« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 1 » ، إلى ثواب ربها ناظرة .
وروى عن محمد بن سيرين أن قيل له : إن هاهنا من يقول إن اللّه يرى في الآخرة ، فقال : بدعة ما سمعت بها ، يقول اللّه جل وعز :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
« 2 »
وروى عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه قال :
« لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء ، أو لتختطفن أبصارهم » ، منبها بذلك على أنه تعالى لا يرى .
فإذا ثبت أن هذه الأخبار معارضة لما نقلوه ، وإن لم تزد في الظهور على تلك ، لم تنقص منه ، فلم صار التعلق بتلك أولى من هذه ؟ ويجب / عند تعارضهما الرجوع إلى ما دل عليه العقل والكتاب لو ثبت أن أخبار الآحاد تقبل في ذلك .
على أن ما رووه من الأخبار كلها يوجب التشبيه سوى خبر جرير ، لأن خبر عمار أنه صلى اللّه عليه كان يدعو بأن يقول : « أسألك لذة النظر إلى وجهك » ، وقد بينا أن ذلك يوجب التشبيه من وجهين . وكذلك خبر أبي موسى ؛ لأن فيه أن اللّه يتجلى ، وذلك من صفات الأجسام . وكذلك القول في باقي الأخبار .
وقال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : إن وجب قبول هذه الأخبار في الرؤية لما ادعيتموه من ظهورها ، فيجب قبول الأخبار الواردة في التشبيه ، لأنها أظهر من ذلك وأشهر ، نحو ما روى عنه صلى اللّه عليه إن اللّه جل وعز خلق آدم على صورته « 3 » وما روى عنه عليه السلام أنه قال : « رأيت ربى في أحسن صورة ، فوضع يده بين كتفي ، فوجدت برد أنامله بين ثندوتى » ، وأنه ينزل إلى السماء
هامش
( 1 ) سورة القيامة : آية 22 .
( 2 ) سورة الشورى : آية 11 .
( 3 ) من قوله : ما روى عنه صلى اللّه عليه . . . إلى قوله : . . . على صورته ، ساقط من نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية ، ومثبت في نسخة دار الكتب المصرية .