الرؤية ثمانية أخبار ، ولا واحد منها إلا وقد طعن فيه ، وأكثرها يقتضي التشبيه ، ولم يطعن في أخبار المسح ، فكيف يشبه أحدهما بالآخر ؟ وأما خبر الرجم فظاهر ، وإنما رده الخوارج لأن من قولهم إن ما خالف ظاهر القرآن من الأخبار وجب رده لا لشيء يرجع إلى النقل .
وبعد : فإن المسح والرجم من باب العمل ، فلا يمتنع قبول خبر الواحد فيه إذا نقل بشروطه . وقد بينا أن الرؤية من باب العلم وليس لخبر الواحد فيه مجال .
على أن هذه الأخبار / معارضة بأخبار قد رواها شيوخنا وغيرهم من أهل النقل : وهو ما روى عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد اللّه ، وقال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه : لن يرى اللّه أحد في الدنيا ولا في الآخرة » ، وما روى عن أبي ذر ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه أنه قال لرسول اللّه : « هل رأيت ربك ؟ قال :
نور أنى أراه » ، يعنى لا أراه ، كقوله تعالى :
« بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ »
« 1 » ، وما روى عن الشعبي ، عن عبد اللّه بن الحرث ، عن كعب ، أنه كان يقول :
إن اللّه قسم كلامه ورؤيته بين موسى ومحمد فكلم موسى مرتين ، ورآه محمد مرتين فأتى مسروق عائشة ، فقال : يا أم المؤمنين ، هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : سبحان اللّه لقد قف شعري مما قلته ثلاثا ، من حدثك بهذا فقد كذب ، من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد كذب ، قال اللّه تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
« 2 » وقال :
« ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً »
« 3 » ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، قال اللّه سبحانه
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ »
« 4 » ، ومن حدثك أن محمدا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 101 .
( 2 ) سورة الأنعام : آية 103 .
( 3 ) سورة الشورى : آية 51 .
( 4 ) سورة لقمان : آية 34 .