تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الشمس والقمر ؟ قلنا : نعم ، قال : فإنكم سترونه فلا تضامون في رؤيته » . وروى عن ابن عمر ، عن النبي صلى اللّه عليه ، قال : « أفضل أهل الجنة منزلة من يرى ربه غدوة وعشية » . وروى عن أبي سعيد الخدري ، وأبى موسى الأشعري ، عن النبي صلى اللّه عليه أنه قال : « إذا كان يوم القيامة قيل لكم : من عبد شيئا ألحق به ، حتى تبقى هذه الأمة ، فيتجلى لهم الرب عز وجل بغير الصورة التي كانوا يعرفون ، فيقول : أنا ربكم ، فيقولون : نعوذ باللّه منك ، ثم يذهب فيأتيهم بالصورة التي كانوا يعرفونها ، فيخرون له عند / ذلك سجدا » . قالوا : وروى عن ابن عباس أنه قال : « إن محمدا صلى اللّه عليه رأى ربه مرتين » . فكل ذلك يشهد بصحة ما قلناه من تظاهر القول بصحة الرؤية في الصحابة واشتهار نقله عن الرسول صلى اللّه عليه ، فدل ذلك على صحة ما تقوله في هذا الباب . الجواب : إن جميع ما رووه وذكروه أخبار آحاد ، ولا يجوز قبول ذلك فيما طريقه العلم ؛ لأن كل واحد من المخبرين يجوز عليه الغلط فيما يخبر به ، ويصح كونه كاذبا فيه . ولا يجوز أن ندين ونقطع على الشيء من وجه يجوز الغلط فيه ؛ لأنا لا نأمن بالإقدام على اعتقاده من أن يكون جهلا ، ولا نأمن من أن تكون أخبارنا عنه كذبا . وإنما يعمل بأخبار الآحاد في فروع الدين ، وما يصح أن يتبع العمل به غالب الظن ، فأما ما عداه فإن قبوله فيه لا يصح ؛ ولذلك لا يرجع إليه في معرفة التوحيد والعدل وسائر أصول الدين ، وذلك يبطل تعلقهم بهذه الأخبار ولو كانت صحيحة السند سليمة من الطعن في الرواة ، فكيف وقد طعن أهل العلم في رواتها ، وذكروا من حالهم ما يمنع من الرجوع إلى خبرهم ؟