إن المراد بالزيادة كلا الأمرين ؛ لأن ذلك ليس بمذهب لأحد ، ولأن الدلالة قد دلت على أن رؤيته تعالى لا تصح ، فلا يجوز أن يكون مرادا بالآية ، فيجب أن يكون المراد هو الوجه الآخر ، وأن يكون ما رووه عن أبي بكر رحمه اللّه في ذلك باطلا .
وبعد : فإن ما رووه ، من أن الزيادة النظر إلى وجه اللّه ، يوجب التشبيه من وجهين : أحدهما إثبات الوجه له ، وقد علم بالدليل استحالته ، والثاني إثبات النظر إليه ، وقد بينا / أن النظر لا يصح إلا فيمن يختص بجهة ، أو يحل فيما يختص بجهة ، وبينا أن ذلك يستحيل على القديم جل وعز بوجوه لا طائل في إعادتها .
وقد قيل إن الزيادة يجب أن تكون من جنس المزيد عليه ، ويجب أن يكون المقصد بذكرها ما قصد بذكر المزيد عليه من الترغيب في الطاعة ، وذلك يوجب أن تكون الزيادة هي التفضل بما هو جنس الثواب على ما قال تعالى :
« فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
« 1 » .
على أن هذه الزيادة لو أريد بها الرؤية ، لاقتضى ذلك بطلان ما يذهبون إليه من أن أعظم ملاذ المثابين النظر إلى اللّه تعالى ، لأنه لا يصح أن يبشر تعالى المحسن بأنه يعطيه الحسنى ويزيده ، ويريد بالزيادة الأمر المتقدم في الترغيب ، والّذي لا لذة تساويه وتشاكله ؛ لأن الحكيم لا يجوز أن يرغب في طاعته على هذا الوجه .
شبهة أخرى لهم :
قالوا : قد ثبت بأخبار متظاهرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، أن اللّه جل وعز يرى ، وأن المؤمنين يرونه ، وعن الصحابة أنهم قالوا بذلك ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 173 .