تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لأنه يتعالى عن كونه جسما ، فيجب صرفه إلى غيره ، لأن المذكور في الآية إذا علق بما يستحيل تعليقه به علم أن المراد به غيره . وقد بينا أنه لو ثبت أن المراد به أنهم ممنوعون عن رؤيته ، لم يدل على أن غيرهم بخلافه ، فسقط التعلق بالآية من كل وجه .

شبهة أخرى لهم :

قالوا : قد قال جل وعز :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ »
« 1 » . قالوا : وقد روى عن أبي بكر رحمه اللّه ، وعن صهيب ، أن تأويل قوله
« وَزِيادَةٌ »
النظر إلى / وجه اللّه ، فوجب أن يدل ذلك على ما نقوله من صحة رؤيته تعالى . الجواب : إن ما تأولوا الآية عليه لا يدل الظاهر عليه ، لأن قوله
« وَزِيادَةٌ »
لا ينبئ بنفسه عن المراد به ، ويحتمل وجوها كثيرة ، وما رووه من أخبار الآحاد ، فلا يصح قبول ذلك فيما طريقه العلم ، لما سنذكره من بعد ، فالتعلق بما قالوه لا يصح . وقال شيخنا أبو علي رحمه اللّه إن ذلك لا يصح ، ولا يثبت عند الرواة ، ولو صح لكان معارضا بما روى عن علي عليه السلام وغيره أنهم قالوا في تفسير الزيادة إنها في تضعيف الحسنات ، وهو الّذي أراده عز وجل بقوله :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها »
« 2 » ، وقال بعضهم هو التفضل الّذي وعد اللّه المؤمنين به بقوله :
« فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
« 3 » . فإذا كان تأويله مختلفا فيه ، فلم صار ما ذكروه بأن يكون هو المراد أولى مما قلناه ؟ وليس لهم أن يقولوا
هامش
( 1 ) سورة يونس : آية 26 . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 160 . ( 3 ) سورة النساء : آية 173 .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 222 | القاضي عبد الجبار الهمذاني