أو لأنه سأل قبل أن يؤذن له فيه ، قيل لهم : فإذا صح أن يسأل ذلك ، ويكون غالطا في المسألة ، لم لا يصح أن يسأل الرؤية ويكون غالطا في نفس جواز الرؤية ، هل يصح على اللّه أم لا ؟ فكيف يصح منكم التعلق بأنه تعالى يصح أن يرى من حيث سأل موسى صلى اللّه عليه عن ذلك ؟ وقد بينا من قبل أنه لا يجب ، من حيث جاز أن يسأل الرؤية عن نفسه أو غيره ، مع علمه بأنه جل وعز لا يرى ، أن يسأل سائر ما يستحيل عليه من التشبيه والجبر ، وبينا الفصل فيه ، وذكرنا أن في شيوخنا من يجوز أن يسأل عن ذلك على لسان قومه ، وسوى بينه وبين الرؤية ، وهذه الجملة تسقط تعلقهم بهذه الآية .
شبهة أخرى لهم :
قالوا : قوله جل وعز :
« كَلَّا إِنَّهُمْ / عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ »
« 1 » في أهل النار ، يدل على أن أولياء اللّه يرون اللّه ، وإلا لم يكن لتخصيصهم بأنهم يحجبون عنه معنى
الجواب :
إن هذه الآية لا يصح أن يستدل بها إلا من يقول بالتشبيه ، لأن الحجاب في الحقيقة على الوجه الّذي يقصدون إليه لا يصح إلا في الأجسام . وقد بينا أن الكلام في الرؤية فرع على الكلام في نفى التشبيه ، وأن القول بصحة رؤيته واجب لو ثبت كونه جسما ، فكل من استدل على صحة رؤيته بما يوجب كونه جسما لم يكلم في الرؤية ، وإنما يكلم في أنه ليس بجسم ، ثم يبين من بعد أن رؤيته لا تصح .
هامش
( 1 ) سورة المطففين : آية 15 .