تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وقوله تعالى :
« لَنْ تَرانِي »
« 1 » ، أراد لن تعلمني على الوجه الّذي طلبت العلم بي . وقوله :
« وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ »
« 2 » تأكيد لنفى ما سأل عنه . وقوله :
« فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ »
« 3 » أراد فلما أظهر لأهل الجبل بما أحدثه من تصديع الجبل أن إظهار هذه الأعلام في حال التكليف غير ممكن ، علم موسى أنه أخطأ فيما أقدم عليه وتاب . وإنما أظهر ما هو من جنس الأعلام التي تشاهد في الآخرة مثبتا بذلك أن إظهار أمثاله ، ليعلم عنده باضطرار ، لا يصح مع التكليف ، وإلا لم يكن لإظهار ذلك معنى . وهذا الجواب يسقط استدلالهم ، وإن كان الجواب الأول هو الأولى عندنا . وقال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : إن بعض أهل التوحيد أجاب في ذلك بأن موسى يجوز أن يكون في وقت سؤاله كان شاكا في جواز الرؤية على اللّه ، فسأل موسى ذلك لنفسه ، فبين اللّه تعالى أن ذلك لا يجوز عليه / بقوله :
« لَنْ تَرانِي »
« 4 » وبتقطيع الجبل . وقال : إن غلطه في هذا لا يمتنع أن يكون صغيرا ، لأن ذلك بمنزلة إجازة المجيز للرؤية على بعض ما لا يرى من الأعراض مع علمه به وسائر صفاته ، والقول بذلك لا يؤدى إلى الجهل بالتوحيد والعدل ، فلا يمتنع مثله على بعض الأنبياء إذا علم اللّه تعالى أن ذلك لا يؤدى إلى فساد وتنفير . وقال رحمه اللّه لمن استدل بهذا الدليل : أتقولون إن موسى عليه السلام أصاب فيما سأل أو أخطأ ؟ فإن قالوا : أصاب ، قيل لهم : فما ذا تاب ، ولا يمكنهم دفع توبته مما سأل . فإن قالوا : تاب ، لأنه سأل في وقت لم يجب أن يسأل ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 143 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 143 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية 143 . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 143 .