ثبت أن النظر إليه تعالى في الحقيقة لا يصح ، ولم يدل مثله في هذه الآي . ولا فرق بين من / قال ذلك وبين من قال لجماعة المسلمين إذا حملتم قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ . . . »
« 1 » على أنه أراد به غيره لزمكم مثله في هذه الآي التي قدمنا ذكرها ، وهذا في غاية السقوط .
على أن الدلالة قد دلت في هذه الآي على وجوب حملها على ظاهرها ، لأن العبادة لا تحسن إلا له تعالى ، ولا تليق إلا به ، وكذلك اتقاء عقابه ، فيجب حمل هذه لآى على ظاهرها ، وإن حملت تلك الآية على الوجه الّذي ذكرناه من المجاز .
ولا يجب إذا قيل في أهل الجنة إنهم ينظرون إلى اللّه ويراد نظرهم إلى ثوابه أن يقال مثله في أهل النار بمعنى نظرهم إلى عقابه ، أو في الدنيا إذا نظروا إلى إحسانه ، لأن ذلك مجاز ، ولا يقع فيه القياس . ألا ترى أنه تعالى قال :
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ »
« 2 » ، على جهة المجاز ، ولا يقال بدلا من ذلك يؤلمون اللّه .
ولا يقال « مشى ربك » قياسا على قوله « وجاء ربك » فثبت بهذه الجملة بطلان ما أورده السائل ، وصح حمل الآية على هذا الوجه من التأويل .
شبهة أخرى لهم :
استدلوا على أنه سبحانه يرى بالأبصار بقوله عز وجل في قصة موسى :
« رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
« 3 » . قالوا : فلو لم تصح رؤيته لم يصح من موسى أن يسأل ذلك ، وكان لا يعلق جل وعز انتفاء رؤيته بأمر يصح أن يقع وهو استقرار / الجبل الّذي علق به رؤيته دلالة على صحة رؤيته . ولا يجوز أن
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : آية 57 .
( 2 ) سورة الأحزاب : آية 57 .
( 3 ) سورة الأعراف : آية 143 .