تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ذكره . وليس يمتنع عندنا أن يراد المعنيان المختلفان بالعبارة الواحدة ، فلا مانع يمنع من ذلك . وما قدمنا ذكره من أن معنى الانتظار ومعنى النظر بالعين معنى واحد ، ويرجعان في الموضوع إلى أصل واحد ، يقتضي صحة إرادة اللّه تعالى لهم جميعا بعبارة واحدة ، على مذهب من يقول إن / العبارة الواحدة لا يجوز أن يراد بها المعنيان المختلفان ، لأنه قد بان بذلك أن معناهما غير مختلف ، ولو ثبت أنه لا يصح بعبارة واحدة ، لكان ما قدمناه يدل على أنهما قد أريدا ، ولوجب أن نحكم أن اللّه تعالى قد تكلم بالآية مرتين ، وأراد كلا المعنيين ، فالطعن بما قلنا بهذا الوجه لا يصح ولا يمتنع عندنا ، فيما ليس طريقه الاجتهاد من الآي ، أن يراد به أمران مختلفان ، وعلى هذه الطريقة قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه في قوله :
« وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ »
، « 1 » . . . وبضنين ، أنه قد أريد كلا الأمرين به ، وإن كان طريق ذلك الخبر دون الاجتهاد . ومتى صح ذلك في القراءتين ، لم يمتنع مثله في العبارة الواحدة إذا احتمل الأمرين . وأما قولهم إنه جل وعز ذكر نفسه ، فكيف يصح أن يريد غيره ، فقد بينا صحة ذلك في اللغة بما لا طائل في إعادته . وليس يجب إذا حملنا ذلك على أن المراد به غيره أن نقول مثله في كل موضع ذكر جل وعز نفسه ، نحو قوله :
« . . . اعْبُدُوا رَبَّكُمُ »
« 2 » ، وقوله :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ »
« 3 » ، وقوله :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ »
« 4 » لأن ما ذكرناه مجاز حملنا الأمر عليه للدليل من حيث
هامش
( 1 ) سورة التكوير : آية 34 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 21 . ( 3 ) سورة البينة : آية 5 . ( 4 ) سورة الشعراء : آية 150