تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
لصح أن يقال في أهل النار ذلك بمعنى أنهم ينظرون إلى عقابه ، ولصح أن يقال في أهل الدنيا ذلك بمعنى أنهم ينظرون إلى إحسان اللّه ونعمه وعجائب صنعه . قيل له : إن حمل الآية على هذا الوجه صحيح على ما روى ، لأنه إذا ثبت أنه لا يصح أن يرى تعالى ، ولا أن ينظر إليه ، علم أنه ذكر نفسه وأراد غيره من منظور إليه أو منتظر ، وليس يمتنع في اللغة أن يذكر الشيء ويراد / غيره ويحذف ذكر المراد ، وذلك طريقة ظاهرة في المجاز ، نحو قوله :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
« 1 » ، و
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ »
« 2 » ،
« وَجاءَ رَبُّكَ »
« 3 » ،
« وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ »
« 4 » ،
« أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ »
« 5 » ،
« وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ »
« 6 » ، لأنه في ذلك أجمع ذكر نفسه وأراد غيره . ومما يبين ذلك حمل ابن عباس ومجاهد وغيرهما الآية عليه وهم من أهل اللسان ، فلو لم يصح مثل ذلك في اللغة لما استجازوا حمله عليه . وإذا صح ذلك ، فالصحيح عندنا أنه تعالى قد أراد النظر إلى ثوابه وانتظار ثوابه ، لأن كلا الأمرين ، إذا أريد كان أزيد في السرور لأن الناظر إلى ما ملكه اللّه تعالى من النعيم ، والمنتظر لأمثاله قد بلغ الغاية في السرور ، فأراد تعالى بالآية أن يصف أهل الجنة بنهاية السرور المتمنى ، ليكون ذلك ترغيبا للمكلف فيما به ينال ذلك من الطاعات . وعلى هذا الوجه حمله مجاهد ، لأنه قد روى عنه كلا الأمرين على ما قدمنا
هامش
( 1 ) سورة يوسف : آية 82 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 210 . ( 3 ) سورة الفجر : آية 22 . ( 4 ) سورة غافر : آية 42 . ( 5 ) سورة الرعد : آية 21 . ( 6 ) سورة النساء : آية 173 .