وحدث هشام عن محمد بن الفضل ، عن عطاء بن السائب ، قال : سمعت عكرمة يقول في هذه الآية :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 1 » ، قال :
ناضرة من النعيم ، إلى أمر ربها ناظرة » .
وروى الوليد بن أبان ، عن أبي بكر عبد اللّه بن محمد بن النعمان ، عن عمرو ابن طلحة العباد ، عن أسباط بن نصر ، عن السندي « 2 » في تفسيره الكبير ، عن أسيد في / قوله :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 3 » ، قال : « تنتظر ما يأتيها من عبد اللّه » .
وقد ذكر شيوخنا أن هذا التأويل مروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا ، فيجب حمل الآية عليه .
ولم نذكر هذه الأخبار من طريق أصحاب الحديث ، لأن شيوخنا رحمهم اللّه لم يرووها ، وقد ذكرها أجمع أبو محمد جعفر بن مبشر رحمه اللّه في ( كتاب الآثار ) وغيره ، لكن ليكون آكد في الاحتجاج لنا على المخالفين .
فإن قيل : فإذا روى هذا التأويل والتأويل الأول ، فعلى أيهما تحمل الآية وهل يصح القول بهما جميعا مع اختلافهما ؟ وكيف يصح أن يرادا جميعا بالآية ومعناهما مختلف ، ولا يصح أن يراد المعنيان المختلفان باللفظة الواحدة ؟ وكيف يصح أن يقال بأنهما معا مرادان ، وليس يصح ذلك إلا فيما طريقة الاجتهاد دون ما طريقه العلم ؟ وكيف يصح أن يذكر سبحانه نفسه ويريد غيره ؟ ولئن صح ذلك ، ليجوزن أن يريد بقوله :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ »
« 4 » غيره . ولو صح أن يقال إن أهل الجنة ينظرون إلى اللّه ، ويراد بذلك أنهم ينظرون إلى ثوابه ،
هامش
( 1 ) سورة القيامة : آية 22 .
( 2 ) انظر هامش ( 3 ) ، ص 13 .
( 3 ) سورة القيامة : آية 22 .
( 4 ) سورة البينة : آية 5 .