إلا على من يجوز عليه نفور الطبع . وقد بينا أن مرجع الحاجة والمنافع والمضار إلى الملاذ والآلام . فإذا ثبت بما ذكرناه الآن أنهما يختصان بمن يصح عليه الشهوة ، فيجب أن تكون الحاجة والمنفعة والمضرة لا يصح أيضا إلا على من تصح عليه الشهوة والنفور .
فإذا ثبت بما نذكره من الدليل أنه / جل وعز لا يصح عليه الشهوة والنفور ، فيجب أن لا يصح عليه سائر ما ذكرناه . وكذلك إذا دللنا على أن اللذة تستحيل على اللّه فكذلك الألم ، فيجب أن يستحيل عليه الحاجة والشهوة جميعا .
فأما ما يلحق القادر منا من التعب والألم ، بما يلحق أعضاءه ، فلأنه يحدث هناك وهي وافتراق فيألم به ، وربما حدث ما يمنع من الفعل أو يوجب كونه شاقا بعد ما كان سهلا ، وذلك لا يقدح في صحة الجملة التي قدمنا ذكرها .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 18
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٨