تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فعداه بإلى كما ترى . وقد قال تعالى :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »
« 1 » ، وقد يقال في التعارف الظاهر إنما أنظر إلى اللّه وإلى فلان يراد به الانتظار ، ويعدى بإلى ، وذلك يبطل ما قاله . وبعد : فإن ادعاءه لا يخلو من أن يريد به أن لفظ ناظر لا يعدى بإلى إذا أريد به الانتظار ، أو يريد أن لفظ الانتظار لا يعدى بإلى : فإن أراد به أن لفظ الانتظار / لا يعدى بإلى فلا قدح له فيه ، لأن المذكور في الآية هو ناظر دون منتظر ، وإن أراد به لفظة ناظر ، فكيف يصح أن يستشهد على ذلك بما قاله إن لفظة منتظر لا تعدى بإلى ؟ وقد ثبت أن اللفظة قد يكون لها حكم ، ولا يكون مثل ذلك الحكم للفظة أخرى تفيد فائدتها . على أن من تقدم من التابعين قد حملوا الآية على هذا الوجه على ما نذكره من بعد وهم أهل اللسان ، فلو لم يصح أن يراد بالنظر إذا عدى بإلى الانتظار ، لما صح أن يحملوه على ذلك ، وذلك يسقط ما قاله . وبعد : فلو أوجب ذلك أن لا يصح حمل الآية على معنى الانتظار ، لأوجب أن لا يصح حملها على الرؤية ، لأن الرؤية لا تعدى بإلى كالانتظار ، فلا يقول القائل : رأيت إلى فلان ، وإنما يقول رأيت فلانا . فإن لم يمنع ذلك حمل الآية على أن المراد به الرؤية ، لم يمنع أن يحمل على أن المراد به الانتظار . على أن اللفظة إذا قصد بها في اللغة معنى ، وظاهرها موضوع في اللغة لغيره ، فقد تستعمل على ما يقتضيها اللفظ تارة ، وعلى ما يقتضي معناها أخرى ، وهذا كقوله عز وجل :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ »
« 2 » ، فأعمل
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 280 ( 2 ) سورة الطلاق : آية 8 .