تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
فإن قيل : إن النظر يتعلق في الحقيقة بالوجه ، لأنه من صفة العين التي في الوجه ، والنظر مما يختص المحل ، وليس كذلك الظن ، لأنه يتعلق بالجملة ، فلذلك وجب صرف آخر الآية إلى أن المراد به الإنسان ، ووجب حمل أولها على أن المراد به الوجه الّذي هو العضو . قيل له : إن النظر ، كما لا يختص بالإنسان في الوجه الّذي ذكرته ، فكذلك لا يختص بالوجه ، ومتى قلت إنه يختص بالوجه ، لأنه يوجد في بعضه ، وجب بمثله أن يكون مختصا بالإنسان ، لأنه يحصل في بعضه ، فصح أن ما ذكرته لا يوجب اختصاص الوجه بما ليس للإنسان لو سلمناه ، فكيف وبطلانه ظاهر ، لأن النظر ، وإن اختص بالعين ، فالموصوف به الجملة التي توصف بأنها ناظرة ؛ كما أن الخرس يختص اللسان ، والموصوف بأنه أخرس هو الإنسان ! وكما أن الإصغاء يختص بالأذن ، والموصوف بأنه مصغ هو الإنسان . فصار النظر من هذا الوجه في حكم الظن ، وإن افترقا في الوجه الّذي ذكرته . وإذا صح أن المراد بالوجه هو الإنسان ، فالإنسان إذا وصف بأنه ناظر ، كان الكلام محتملا دون أن يقيد النظر بالجارحة التي هي العين أو بالقلب ، فيخرج عند ذلك عن الاحتمال ، وليس حمله على النظر الّذي هو طلب الرؤية بأولى من حمله على الانتظار على ما نقوله . فإن قيل : إن حمله على الانتظار / لا يصح ، لأن النظر إذا علق بالوجه ، فيجب أن يكون المراد به الرؤية ، كما قلتم أن الإدراك إذا قرن بالبصر فيجب أن يكون المراد به الرؤية بالبصر . ويبين ذلك أن قائلهم لا يقول : نظر فلان إلى بوجهه إلا ويريد به الرؤية ، فوجب لأجل ذلك حمله على ما قلناه من الرؤية دون الانتظار . قيل له : إن ما ذكرته من أن النظر إذا علق بالوجه لم يرد به