اللفظ وأنث ، ثم قال في آخره :
« أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً »
« 1 » ، فأعمل المعنى المراد . فكذلك لا يمتنع أن يكون سبحانه أجرى في الخطاب على ما يقتضيه لفظ « ناظر » فعداه بإلى دون ما يقتضي المعنى .
على أن اللفظة إذا أفادت في اللغة أمرا وتجوز بها في غيره ، فيجب أن تستعمل في المجاز على الوجه الّذي وضعت / له في الحقيقة ، فتكون مستعارة فيه على الحد الّذي هو حقيقة في غيره ، ومتى غيرت عما تستعمل عليه في حقيقتها لم تكن هي المستعارة . فلما كان قولنا « ناظر » يستعمل في الحقيقة في نظر العين معدى بإلى ، صح أن يتجوز به في الانتظار على هذا الحد ، وإن كان لو صرح بلفظ « الانتظار » بدلا منه لم يعد بإلى ، وهذا كقولنا : « إن زيدا يحب عمرا » بمعنى الإرادة ، ولو صرح بلفظ الإرادة لم يسغ دون أن يذكر نفس المراد الّذي هو منافعه ، فيقال : « إن زيدا يريد منافع عمرو »
وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه : إذا ثبت أن لفظة الانتظار قد تعدى ببعض حروف الجر فيقال : « أنا منتظر لفلان » ، فغير ممتنع أن تعدى بإلى ، لأن حروف الجر يقوم بعضها مقام بعض ، وذلك نحو قوله تعالى :
« يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ »
« 2 » ، و
« يَهْدِي لِلْحَقِّ »
« 3 » ، فأقام أحدهما مقام الآخر ، وكقوله :
« وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ »
« 4 » ، يعنى على جذوع النخل ، وقد يقال في التعارف : « زيد قوى على عمله » ، و « قوى في عمله » ، و « هو مستعل على عمرو ولعمرو » ، فلا يمتنع أن يعدى ناظر بمعنى الانتظار بإلى ، ويقوم مقام اللام في هذا الباب .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق : آية 10 .
( 2 ) سورة يونس : آية 35 .
( 3 ) سورة يونس : آية 35 .
( 4 ) سورة طه : آية 71 .