تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ومما يبين أن ظاهر الآية لا يدل على / ما قالوه ، أنه تعالى قال :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 1 » ، وقد علمنا أن الوجوه لا يصح كونها ناظرة في الحقيقة ، لأن الناظر هو من الوجه وجه له ، ولا يصح أن ينظر بها أيضا لأن النظر يقع بالعين التي في الوجه دون الوجه . وإذا لم يجز أن يراد بالوجوه العضو على الحقيقة ، لأن العضو لا ينظر في الحقيقة ، ولا ينظر به في الحقيقة « 2 » ، فيجب متى حمل الكلام عليه أن يكون مجازا يحتاج الحامل له عليه إلى دليل ، ولا ينفصل قوله من قول من حمل ذلك على أن المراد بالوجوه الناس ، والمراد بالنظر الانتظار ، فهذا أيضا يبين أن ظاهر الآية لا يقتضي ما يذهبون إليه . ومما يبين ذلك أيضا أنه تعالى قال :
« إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« 3 » ، وقد علمنا أنه لم يرد بقوله ربها المالك ، لأنه لا يكون لأهل الجنة في ذلك اختصاص ، بل لا يكون للحى فيه اختصاص لكونه تعالى مالكا لجميع الأشياء ، ومقتدرا على تصريفه ، فعلم أن المراد بقوله إلى ربها ما يخص الإنسان الّذي هو مستحق لعبادته الثواب والتعظيم والتبجيل ، وذلك يوجب منع حمله على أن المراد بالوجوه العضو ، ويوجب أن المراد به جملة الإنسان . وما قدمناه من أنه تعالى وصف الوجوه بأنها ناظرة يدل على أن المراد بها الناس ، وأنه تعالى جرى في ذلك على منهاج ما ذكره في قوله :
« وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ، تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ »
« 4 » ، فذكر الوجوه وأراد جملة الإنسان ،
هامش
( 1 ) سورة القيامة : آية 22 . ( 2 ) قوله : ولا ينظر به في الحقيقة ، ساقط من نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية ، ومثبت في نسخة دار الكتب المصرية . ( 3 ) سورة القيامة : آية 22 . ( 4 ) سورة القيامة : آية 24 .