تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
علقت باليد لم تحتمل إلا الكتابة المخصوصة ، وكذلك كل شيء وصل إليه بالآلة متى علق بالآلة لم يحتمل سواه . ومنها أن النظر بمعنى الانتظار لا يعدى بإلى على ما بيناه . ومنها أن الآية واردة في أهل الجنة ولا يجوز عليهم الانتظار ، لأن الانتظار يوجب الحسرة والغم / ، وقد ضرب أهل اللغة المثل به حتى قالوا : « إن الانتظار يورث الصغار » ، وذكروه في الأمثال والأشعار ، وذلك لا يجوز على أهل الجنة . فإذا بطل أن يكون المراد بالنظر المذكور في الآية هذه الوجوه ، ثبت أن المراد به الرؤية على ما قلناه . الجواب : أن تعلقهم بظاهر هذه الآية لا يصح لأنها لا تدل على أنه تعالى يرى من وجوه منها أن ظاهرها يقتضي أنه تعالى ينظر إليه ، والنظر ليس من الرؤية بسبيل ، لأن النظر في الحقيقة هو تقليب الحدقة الصحيحة نحو الشيء التماسا لرؤيته ، والرؤية إدراك المرئى عند النظر الّذي وصفناه . فالنظر هو طريق للرؤية فينا ، فأما أن يكون هو الرؤية في الحقيقة فمحال . يدل على ذلك أنا نعلم بالمشاهدة كون الناظر ناظرا ، ولا نعلمه رائيا إذا كان ذلك المرئى مما يدق ويخفى . يبين ذلك أنا نعلم أن الجماعة ناظرة إلى الهلال ولا نعلمها رائية له ، ولذلك يحتاج أن يرجع إلى قولها في أنها رأت الهلال أم لم تره ، ولا يحتاج في كونها ناظرة إلى ذلك ، بل نعلمه باضطرار . فثبت أن النظر الّذي نعلمه من حالها غير الرؤية التي نجهلها ولا نعلمها ، وأن النظر الّذي نعلمه لا من قبلها غير الرؤية التي نعلمها من قبلها . وليس لأحد أن يقول : إن الجماعة لا يقال إنها ناظرة إلى الهلال إلا على وجه المجاز ، ويراد بذلك أنها تنظر / إلى مكان الهلال لتطلب الهلال ، فالتعلق بما