تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
من علم الحياة وسائر ما تختص به من الصفات ، وقال إنها ترى ، وقد علم أن هذا المعتقد إنما جهل حال الرائي ، ولم يجهلها ولم يجهل الحياة على وجه . وقد علم أن وصف الشيء بأنه مرئى قد يراد به أنه على صفة لكونه عليها يرى ، فظاهره ينبئ عن أن رائيا رآه . فمتى اعتقد المعتقد أنه تعالى على ما هو عليه من صفاته ، فلم يحصل معتقدا ، لكونه على صفة ليس هو عليها ، ولا اعتقد أنه ليس على صفة يجب كونه عليها ، فإنما جهل إذا اعتقد أنه مرئى إن رائيا رآه ، وذلك يرجع إلى اعتقاد حال غيره . ولذلك يصح أن يقال في الشيء الواحد إن زيدا رآه ، وعمروا لم يره ، فينفى عن أحدهما رؤيته مع إثبات رؤية الآخر له ، كما يقال في الشيء الواحد إنه معلوم لزيد مجهول لعمرو . وهذه الصفات إنما تصح فيما يفيد حال غيره ، ولا تصح فيما يفيد حالا في الموصوف ، ولذلك يستحيل أن يقال في الموصوف إنه موجود معدوم لما أفاد ذلك فيه . فثبت أن « 1 » القول بأنه تعالى يرى ، وإن كان غلطا / عظيما على الوجه الّذي ذكرناه ، فإنه لا يوجب كون القائل به جاهلا باللّه حتى يكفر من هذا الوجه ، ولا يصح أن يكفر لأجل قوله تعالى :
« يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ ، فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ »
« 2 » ، وأنه جعل الرؤية أكبر من سؤال أهل الكتاب إنزال كتاب من السماء مع أن ذلك كفر ، وما جعله اللّه أكبر من الكفر فيجب كونه كفرا ، وذلك لأن أهل الكتاب لم يكفروا بمسألتهم أن ينزل عليهم كتابا من السماء ، وإنما كفروا لما سألوا ذلك على
هامش
( 1 ) إلى هنا ينتهى السقط الواقع في نسخة دار الكتب المصرية ، والّذي يبدأ مقابله في اللوحة 103 ا وينتهى في اللوحة 112 ا من نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية ، وقد أشرنا إلى بداية هذا السقط في ص 181 من هذه الطبعة المحققة . ( 2 ) سورة النساء : آية 153 .