تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بالآخر ؟ على أن ماله ولأجله صح الاعتماد عليها في نفى التكفير لا يوجب صحة الاعتماد عليها في أنه يصح أن يرى ، لأنها إنما دلت على أن القائل بالرؤية لا يكفر من حيث علم أنه لو كفر لم يكن ليكفر إلا لأحد هذه الوجوه . فإذا كان قوله بالرؤية على الوجه الّذي وصفناه لا يوجب التشبيه والتجوير والتكذيب ، لم يجب القضاء بتكفيره ، وما لا دليل على أنه كفر يجب القطع على أنه ليس بكفر ، لأن من حق ما هو كفر أن يدل الدليل الشرعي عليه على ما نبينه في الوعيد ، وليس يجب ، إذا لم / يكفر لهذه العلة ، أن يكون القول بأنه يرى صحيحا ، لأن المذهب قد يفسد إذا أدى إلى ما هو كفر ، وإن كان القول به ليس بكفر . ألا ترى أنا نقول لمن قال بأنه يجب على اللّه فعل الأصلح والأنفع أنه يلزمكم القول بأنه يجب أن يفعل ما لا نهاية له ، أو إن فعل المتناهى من المنافع ، فيجب كونه عاجزا أو غير فاعل للواجب ، فيلزمهم على ما ليس بكفر الكفر ! وكذلك يلزم القائل بأنه جل وعز يفعل الظلم الكفر من حيث لا يمكنه مع هذا القول العلم بكونه صادقا في أخباره ، ولا آمرا بحسن ، ولا صدق الأنبياء في الشرائع . فقد ثبت أن المذهب قد يلزم على القول به الكفر ، وإن لم يكن كفرا ، ويجب القضاء بكونه فاسدا من حيث أدى إلى فاسد ، وإن لم يكن في نفسه كفرا ، فكيف يصح التعلق بما قالوه ؟ وبعد : فليس يجب إذا أمكن الاعتلال بعلة في بعض الأمور أن يمكن الاعتلال بها في غيره ، بل يجب أن يبين تعلق تلك العلة بذلك الأمر حتى يمكن الاستدلال بها . ولا فرق بين من قال إن هذه العلة إذا صحت في نفى تكفير من قال بالرؤية ، فيجب أن يصح أن يعتمد عليها في أنه تعالى يرى من غير أن يبين وجه دلالتها على أنه يرى ، وبين من قال إن الفعل إذا دل على أن فاعله
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 194 | القاضي عبد الجبار الهمذاني