الجزء الواحد يصح كونه عالما رائيا ، لصح ذلك فيه وإن اتصل بغيره ، وهذا يوجب استحالة كون الجملة متصرفة بإرادة واحدة وعلم واحد وإدراك واحد ، بل يوجب أن يكون اللسان هو المتكلم المخبر الآمر الناهي ، وهو المذموم بالكذب ، والممدوح بالصدق ، ويوجب أن لا يحد الظهر لحصول الزنا من الفرج ، وأن لا تتعلق العبادة بشيء من الأبعاض لحدوث حادث في بعض آخر . وسنتقصى بطلان هذه الجهالة من بعد ، فبطل ما قالوه ، وثبت صحة ما أجبنا به .
شبهة أخرى لهم :
اعتل بعضهم بأنه جل وعز يجب أن تصح رؤيته ، لأن القول بصحة رؤيته لا يوجب تشبيهه بغيره ، ولا تجويره في حكمه ، ولا تكذيبه في خبره ، وإذا لم يوجب ذلك صحت وجازت عليه ، وإذا جازت عليه ، فيجب أن يكون الأمر في القطع على أنا نراه موقوفا على السمع الوارد بذلك ، وقد ورد السمع بأنه يرى على ما نبينه من بعد ، فيجب القضاء به .
الجواب : /
إن ما قاله ليس بأن يدل على صحة رؤيته تعالى بأولى من أن يدل على استحالة رؤيته ، لأنا قد علمنا أن القول بأنه لا يصح أن يرى لا يوجب تشبيهه ، ولا تجويره ، ولا تكذيبه ، كما قاله في صحة رؤيته ، وذلك يوجب استحالة رؤيته ، وما أدى إلى ذلك من العلل وجب القضاء بفساده .
وبعد : فإن القول بصحة رؤيته بالأبصار يقتضي حدثه في المعنى على ما قدمناه من قبل من أن ما نراه بأبصارنا لا بد من أن يكون مختصا بشروط ، نحو أن يكون مقابلا ، أو في حكم المقابل ، وذلك يوجب كونه من جنس الجواهر والأعراض ؛ فقد ثبت أن القول بصحة رؤيته يوجب تشبيهه بخلقه ، ويوجب حدثه .