تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
لمسا بأن تحل المماسة فيه ، وذلك لا يصح إلا على الأجسام . قيل له : وكذلك ما نراه بأبصارنا لا بد من أن يتصل به الشعاع ، أو يكون في حكم المتصل به ، وذلك يوجب كونه جوهرا / أو عرضا . فإن قال : إذا استحال عليه الاتصال صح أن يرى من غير هذا الوجه . قيل له : إذا جاز أن يرى على خلاف هذا الوجه المعقول ، ولا توجب رؤيته حدثه ، جاز أن يدرك لمسا على خلاف هذا الوجه المعقول ، من غير أن يحل فيه المماسة ، ولا يوجب ذلك حدثه . فإن قال : إن من حق المماسة أن يحل المحلين ، ولا يصح أن ندركه لمسا إلا وتحل المماسة فيه ، وذلك يوجب حدثه . قيل له : إنا ألزمناك أن يدرك لمسا بأن يخلق اللّه تعالى فينا الإدراك الّذي يوجد عند لمس سائر الأشياء ، فإن لم يلمس ، فلا يوجب حدثه كما قلته في الرؤية . على أنه إذا صح عند هذا المعتل أن يكون له كلام وعلم وقدرة وحياة على خلاف ما يعقل في الشاهد ، فهلا جوز أن يكون له لمس بخلاف المعقول في الشاهد ، فيصح أن نلمسه بلمس قديم يحله ومحدث يحلنا ، فلا يوجب ذلك حدثه ، أو نلمسه بلمس لا في محل ؟ وما يلزمهم على هذه العلة يكثر ، وما أوردناه كاف .

شبهة أخرى لهم :

واعتل بعضهم بأنه لا دليل يستدل به على نفى رؤية اللّه تعالى بالأبصار إلا ويوجب بعينه نفى كونه عالما رائيا ، لأن المستدل إن استدل على ذلك بأنه لا مرئى بيننا إلا محدود ، فكذلك لا رائى عالم إلا محدود . فإن استدل بأن ما لا يراه فإنما لا يراه لموانع ، فذلك يوجب أن ينفى كونه عالما رائيا ، لأنه لا يرى أحدنا الشيء إلا / أن يكون بينه وبين المرئى فرجة ، وذلك لا يصح فيه . وكذلك القول في كل ما يعتلون به .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 190 | القاضي عبد الجبار الهمذاني