وأما السرور فهو تابع للذة على ما قدمناه ، وكذلك الغم يتبع الألم ، لأن كل من علم أو ظن بوصول نفع إليه في الحال أو في المستقبل فإنه يسر لا محالة ويجب ذلك فيه . فلو كان معنى سواهما كان لا يمتنع مع وجودهما أن لا يحصل فلا يكون مسرورا لأنه لا يمكن أن يقال إن لهما تعلقا بذلك المعنى على وجه يستحيل وجودهما إلا معه . والقول في الغم وأنه يرجع إلى العلم والاعتقاد كالقول في السرور ، وليس بنا حاجة إلى استقصاء ذلك لأنه مما لا يحتاج إليه في هذا الموضع ، لأن من قال إنه معنى سوى العلم والظن فإنه لا يجيزه إلا على من تجوز عليه اللذة ، فالمقصد بالكلام يتم على القولين ، وإن كان ما أشرنا إليه قد دل على أن ما ذكرناه هو الصحيح .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 16
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٦