تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ابتداء فمحال . وبين أن من شك في الخبر ، وأجاز أن يفعل تعالى القبيح ، لم يصح أن يعرف صحة السمع : لأنه إما أن يعرفه بدليل العقل الّذي يقتضي أنه لا يفعل شيئا من القبائح ، وقد / أفسد ذلك على نفسه ، أو يعرف ذلك بقوله تعالى إن إخبارى صدق ، ومن لم يعرف صدقه إلا بقوله « إني صادق » ، لم يصح أن يعرف صدقه أبدا ، لتجويز كونه كاذبا في قوله « إني صادق » . وبين أن من أمكنه أن يعرف أنه تعالى لا يفعل شيئا من القبائح يعرف صحة السمع . وقد بينا صحة ذلك في الرؤية ، فيجب أن يمكن العلم بأنه تعالى لا يجوز أن يرى سمعا . فإن قيل : أليس من جوز الرؤية على اللّه سبحانه فهو جاهل به ، مثبت له على صفة ليس هو عليها ، وقد علم أن مع الجهل بصفاته لا يصح أن يعرف عدله ، وإذا لم يصح العلم بذلك ، لم يصح أن يعرف صحة السمع حتى يعلم بخبره أنه لا يجوز أن يرى ؟ قيل له : إن من نفى التشبيه ، وعلمه جل وعز على ما يختص به من الصفات ، واعتقد أنه لكونه كذلك يرى ، فهو غير جاهل به ، وإنما جهل حال الرائي ، فاعتقد أنها تتعلق بالقديم سبحانه كتعلقها بسائر المرئيات ، فسبيله في ذلك سبيل من علم الإرادة على ما يختص به من الصفات ، ثم اعتقد أنها ترى . وقد علم أن من هذه حاله لا يكون جاهلا بالإرادة ، وإنما يعتقد أن الرائي قد يجوز أن يحصل له حال الرائين معها كجواز حصوله مع الألوان ، فكذلك القول فيما قدمناه . وإذا لم يكن مثبت الرؤية جاهلا باللّه لم يمتنع أن يعلمه حكيما ، ويعلم بالسمع أنه لا يجوز أن يرى على وجه .