فصل / في ذكر شبههم العقلية والسمعية في إثبات الرؤية
شبهة لهم :
قالوا : إذا ثبت كون القديم جل وعز رائيا لغيره ، فيجب كونه رائيا لنفسه اعتبارا بالشاهد ، لأن الواحد منا متى كان رائيا لغيره كان رائيا لنفسه ، ومتى امتنع عليه رؤية غيره لفساد حاسته وما جرى مجراه ، امتنع عليه رؤية نفسه .
فنفس الرائي كغيره فيما يصحح كونه رائيا لهما أو يمنع منه . وصحة ذلك توجب القول بأنه تعالى راء لنفسه ، ولا يصح كونه رائيا لنفسه إلا ويجب أن يكون مرئيا لنا ، ويصح أن نراه على ما نذهب إليه .
الجواب :
إن الموصوف إذا شاركه غيره في صفة ، واختص ذلك الغير بأخرى ، فلا يجب بالمشاركة فيها المشاركة في الأخرى إلا بأن يعلم أن الأولى تقتضى الثانية ، أو أن ما دل على الأولى يدل على الثانية . فأما إذا لم يحصل أحد هذين الوجهين ، فغير ممتنع المشاركة في الأولى دون الأخرى . يبين صحة ذلك أنه جل وعز راء كالواحد منا ، ولم يجب أن يكون جسما كالواحد منا ، ولا رائيا بحاسة ، ولا محتاجا إلى جارحة لما كان كونه رائيا لا يوجب كونه جسما محتاجا إلى حاسة ، ولا ما دل عليه دل على ذلك .
فإذا ثبتت هذه الجملة ، لم يجب من حيث شارك القديم تعالى الرائي منا في كونه رائيا لغيره أن يكون مشاركا له في كونه رائيا لنفسه ، لأن كون الواحد منا