تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
تعليقه إياه باستقراره ، على أنه لن يراه ، فصار ذلك تأكيدا للجواب على وجه يطابقه ، وإلا خرج من كونه تأكيدا . وليس لأحد أن يقول : إذا كان ما علق به نفى الرؤية من جعله الجبل دكا اختص بوقت ولم يدم ، فيجب أن تكون الرؤية بهذه المنزلة ، وليس له أن يقول إذا علق الرؤية باستقرار الجبل ، وكان ذلك في مقدوره يصح وقوعه ، فيجب أن تكون الرؤية المتعلقة به في جوازها عليه بمثابته ، وذلك لأنه علق نفى الرؤية أبدا بجعله الجبل دكا في تلك الحال ، وعلق جواز الرؤية بالاستقرار في تلك الحال . فلما لم يستقر عند جعله إياه دكا ، بل استحال ذلك فيه لما فيه من اجتماع / الضدين ، دل ذلك على أن ما علقه بمنزلته في أنه لا يصح . وقد بينا أن الغرض بذلك التبعيد ، وليس الغرض بذلك تعليقه به على جهة الشرط ، وإذا صح ذلك سقط هذا السؤال من أصله . وليس له أن يقول : لو كان الغرض بذلك التبعيد لتعلقه بأمر يستحيل ، كما علق دخولهم الجنة بولوج الجمل في سم الخياط ، فلما علقه بأمر مجوز ، علم أن الغرض به الشرط ، وذلك لأن طريقة العرب في هذا الباب ومذاهبهم بخلاف ما قاله ، لأنهم يبعدون الشيء بتعليقه بما يتعذر زواله كما يبعدونه بتعليقه بالمحال على ما بيناه من قبل ، وفي ذلك إسقاط السؤال . فإذا ثبت أن ظاهره يدل على أن موسى عليه السلام لن يراه على وجه ، فيجب أن يكون غيره لا يراه من الأنبياء والمؤمنين ، لأنه قد ثبت بالإجماع أنه إن صح أن يراه بعضهم رآه سائرهم . وبعد : فإن مسألته الرؤية كانت على الوجه الّذي سأله قومه ، وهم إنما سألوا لشكهم في أنه يجوز أن يرى أو لا يرى ، فيجب أن يكون جوابه خارجا على هذا الحد ، فلذلك دل على ما قلناه . على أنه إذا ثبت أنه لا يراه أحد بالأبصار ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 170 | القاضي عبد الجبار الهمذاني