تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الرؤية لا تجوز على اللّه تعالى لأن في ذلك تنفيرا . فإن قيل : لو كان سأل ذلك على لسان قومه لم يضف السؤال إلى نفسه ، فلما قال
« رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
« 1 » ، وقال تعالى في الجواب
« لَنْ تَرانِي »
، دل ذلك على أنه سأل عن نفسه لا عن قومه . قيل له : إنه لا يمتنع أن يورد السائل عن غيره المسألة على سبيل الإضافة إليه ، ويكون الحال في ذلك معقولا لما تقدم من المقدمات ، وعلى ذلك يشفع أحدنا إلى غيره لغيره ، فيقول له : أحب أن تفعل بي كيت وكيت ، وأن تقضى حقي فيه ، ويجيب المشفوع إليه : بأنى قد فعلت ذلك لك وبك ، ويكون ذلك صحيحا ، وإن كان السؤال عن غيره . وإنما كان كذلك لأن السائل لغيره عن غيره لغرض له فيه تكفل بالمشقة لأجل غيره كتكفله بها لأجل نفسه ، فتحقق بإضافة السؤال إلى نفسه اهتماما بذلك ، وإن كان سائلا عن غيره كاهتمامه إذا كان سائلا لنفسه . فإن قيل : كيف يصح مع علمه بأنه تعالى لا يجوز أن يرى أن يسأله ذلك لمسألة قومه ، ولو جاز ذلك لجاز أن يسأله عن سائر ما يجهله قومه من صفات اللّه إذا سألوه ولم يقنعوا بجوابه حتى يسأله أن يكون له صاحبة وولد ، ويكون مربوبا ، ويكون جسما ، فإذا استحال ذلك وجب القضاء بمثله في الرؤية ، وبطل ما / حملتم الآية عليه ؟ قيل له : إنما يصح أن يسأل عن قومه ما إذا ورد الجواب عن اللّه تعالى لهم صح أن يعرفوه ، وذلك يصح في الرؤية ، لأن مع الجهل بأنه يرى أو لا يرى يصح أن يعلم أنه تعالى حكيم ، وأنه صادق في إخباره ، على ما سنبينه من بعد ، فحل ذلك من هذا الوجه محل سائر ما يصح أن يعرف من جهة السمع في أنه يصح له أن يسأل عن لسانهم لكي يرد الجواب على وجه تزول
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 143 .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 167 | القاضي عبد الجبار الهمذاني