تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ / تَنْظُرُونَ »
« 1 » ، ومتى قرن بالرؤية ذكر الجهرة ، فالمراد به رؤية البصر . وذلك يدل على أن موسى صلى اللّه عليه إنما سأل الرؤية ، ومتى حمل سؤاله على هذا الوجه أمكن حمل قوله : « أنظر إليك » على ظاهره ، ومتى حمل على أن المراد به العلم احتيج إلى حذف الآيات في الكلام ، فيصير في التقدير كأنه قال : رب أرني أنظر إلى الآيات التي عندها أعرفك ضرورة من غير أن يدل الظاهر عليه . وقد حكى في القصة أن قومه سألوه أن يريهم ربهم جهرة ، فأجابهم بأن ذلك يستحيل على اللّه تعالى ، فلم يقنعوا بجوابه ، وأحبوا أن يرد الجواب من قبل اللّه تعالى ، فوعدهم ذلك ظنا منه بأن الجواب إذا وقع من قبله تعالى كان أحسم للشبهة وآكد في الحجة ، فاختار السبعين لحضور الميقات ، وهو الّذي أراده تعالى بقوله :
« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا »
« 2 » ، ووعد قومه بأنه سأله سبحانه الرؤية بحضرة السبعين في الميقات ، وسأله عز وجل كما وعد ، فأجابه بما دل به على أن ما سألوه لا يجوز عليه . وقوله تعالى :
« فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ، أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
« 3 » يدل على صحة ما قدمناه ، لأنه بين أن للسفهاء فيما سأل من الاختصاص ما ليس له وللسبعين . وظاهر ذلك يدل على أنه إنما سأل على لسانهم ، وأنهم لم يؤمنوا بأنه جل وعز لا يجوز أن يرى عند جوابه ، وأراد بقوله :
« أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا »
« 4 » أن يقرر أن ذلك لا يقع من اللّه تعالى ، وإن كان ظاهره / الاستفهام ، كما قال تعالى :
« أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 55 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 155 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية 155 . ( 4 ) سورة الأعراف : آية 155 .