تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ذلك كمعرفته ، فما قلناه في الوجه الّذي نصرناه أقوى من ذلك وما دل عليه من الآي التي ذكرناها . وإن قال : كان موسى صلى اللّه عليه غير عالم بأنه جل وعز لا يجوز أن يعرف ضرورة مع التكليف وإن كان العقل يدل عليه ، قيل له : هذا يوجب كونه جاهلا ببعض ما يتعلق بالديانات ، والعقل يدل عليه . ولئن جاز ذلك ليجوزن مثله في الرؤية ، لأن الجهل بأنه تعالى لا يرى ليس هو جهلا باللّه في الحقيقة ، وإنما هو جهل بحال الرائي ، كما أن الجهل بأنه يعرفنا نفسه ضرورة مع التكليف ليس بجهل ، وإن كان جهلا ببعض الأمور العقلية المتعلقة بالديانات . فإن قالوا : أيجوز أن لا يعرف موسى عليه السلام ذلك من جهة العقل ، لأنه من الأمور التي يصح أن تعلم سمعا ، فلذلك صح أن يسأله تعالى ؟ قيل لهم : فجوزوا أن يكون إنما سأله الرؤية على ما ذكرناه وهو غير عالم به ، لأنه مما يصح أن يعلم بالسمع ، وإن كان العقل قد دل عليه . فإن قالوا : إنما سأله المعرفة ضرورة ، لأن ذلك مما لا يعلم إلا سمعا ، ولا مجال للعقل فيه . قيل لهم : إن الدلالة قد دلت من جهة العقل على أن ذلك لا يصح مع التكليف ، فما ذكرتموه ساقط . وقد ذكر شيخنا أبو علي رحمه اللّه في الأسماء والصفات أن العلم بأنه تعالى مع التكليف لا يجوز أن يعرف باضطرار طريقة السمع ، فلذلك سأله موسى عليه السلام ، وهذا قاله قديما . وإلا فقوله وقول شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه آخرا إن ذلك عقلي ، ولذلك يقطعان على أن أحدا من المكلفين لم يضطره اللّه تعالى إلى معرفته البتة / . وبعد : فقد بينا أنه لم يسأل الرؤية على وجه ينبئ عن كونه غير عالم ، وإنما سأله على لسان قومه ، وذلك مما يبطل ما سألوا عنه من أنه لا يجوز أن لا يعلم أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 166 | القاضي عبد الجبار الهمذاني