أحدهما يوجب النقص ، وهو أن يفيد هذه الصفة فيه كونه غير قادر على ما هو مقدور له وأمثاله مقدور ، لأن ذلك يفيد أنه إنما لم يقدر عليه لأمر يرجع إليه لا إلى المقدور ، ومتى أفادت الصفة أن المقدور في نفسه يستحيل وجوده ، أو يستحيل كونه مقدورا له ، وأن الحي إنما لم يوصف بالقدرة عليه لذلك لا لشيء يرجع إليه [ لم يفد ذلك فيه نقصا . فأما كونه جل وعز غير مدرك لما لم يوجد من المدركات ، فإن ذلك لا يوجب فيه نقصا ، لأنه إنما خرج من كونه مدركا لها لاستحالة كونها مدركة له وهي معدومة ، لا لأمر يرجع إليه ، ففارق حاله ] « 1 » وصفنا له بذلك ووصف أحدنا عند غيبة المدرك عنه بأنه لا يدرك ، لأنه قد يخرج من أن يدركه مع كون / المدرك بالصفة التي يصح أن ندركه عليها لأمر يرجع إليه يقتضي فيه النقص ، وهو كونه رائيا بحاسة تحتاج في الرؤية بها إلى شروط لم تتكامل مع غيبة المدرك .
وأما وصفنا له بأنه مريد وكاره ، فإنه يجرى مجرى المدح بالأفعال ، لأنه إنما يحصل مريدا وكارها بإرادة وكراهة يحدثها ، والداعي له إليهما [ هو الداعي إلى فعل المراد إذا كان المراد من فعله والداعي له إليهما « 2 » ] هو صفة المراد إذا كان من غير فعله ، لأنه إنما يريد الطاعات من فعلنا لاختصاصها بأنا نستوجب بفعلها الثواب ، ويكره القبائح منها لاختصاصها بأنا نستحق بفعلها العقاب فلذلك نريد ونكره . فلهذا قلنا إن ذلك يرجع إلى أنه في حكم التمدح بالفعل .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية ، ومثبت في نسخة دار الكتب المصرية .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية ، ومثبت في نسخة دار الكتب المصرية .