تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الفعل قد يكون تمدحا بإثبات ، وقد يكون تمدحا بنفي . فما هو تمدح بإثبات بعض أفعاله على قسمين : أحدهما يقتضي نفيه نقصا ، وهو التمدح بفعل الواجب / من تمكين المكلف ، والألطاف ، وإزاحة العلل ، وإثابة من يستحق الثواب ، إلى ما شاكله . وإنما قلنا ذلك فيه لأنه تمدح بفعل واجب ، ومن حق الواجب أن يستحق الذم بأن لا يفعله من وجب عليه . فكذلك قلنا إن نفيه يقتضي النقص ، لكنه يجب أن يشرط فيه فيقال إن نفيه في سائر الأحوال لا يقتضي ذلك فيه . والضرب الثاني تمدح بفعل الإحسان ، وسائر ما يتفضل به في الدين والدنيا ، فنفى ذلك لا يوجب النقص ، لأن القول بأن نفيه يوجب نقصا يخرجه من كونه تفضلا ، لأن التفضل ما للمتفضل أن يفعله ، وله أن لا يفعله ، فلذلك لم يوجب نفى ذلك النقص ، وإن كان متمدحا بفعله . وأما تمدحه بنفي الفعل فعلى قسمين : أحدهما إثباته يوجب النقص ، وذلك نحو تمدحه بأنه لا يظلم الناس شيئا ، وما اللّه بظلام للعبيد ، فإن إثبات ذلك يوجب النقص ، تعالى عن ذلك . وإنما كان كذلك لأن من حق القبيح أن يستحق الذم بفعله ، فلا يصح أن لا يكون إثباته نقصا ، فلذلك لا نجيز أن يفعل جل وعز شيئا من القبائح . كما لا نجيز أن لا يفعل بعض الواجبات . والضرب الثاني تمدحه بنفي فعل يجرى نفيه مجرى التفضل ، وذلك نحو أن يتمدح بأنه لا يعاقب الكافر والفاسق لو تمدح بذلك ، وإن كان لو عاقبهما لكان ما يفعله عدلا وحكمة ، فإن إثبات ما يتمدح بنفيه من هذا القبيل لا يوجب النقص ، لأن له أن يعاقب ، كما أن له أن لا يعاقب ، فهو في هذا الوجه بمنزلة التفضل في أنه يستحق المدح بأن لا يفعله ، / ولا يستحق بفعله الذم ، وإنما كان كذلك لأن الآلام المستحقة - إذا لم يفعل - صارت بمنزلة ابتداء اللذات ، ولذلك