تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الْخَبِيرُ »
« 1 » ، فيجب أن يكون جميع ما وصف به نفسه في هذه الآيات مدحا ، لأن مجرى جميعه مجرى المدح . يؤيد ذلك أن جماعة المسلمين يثنون على اللّه تعالى ويمدحونه بقولهم : « يا من يرى ولا يرى » وقد روى ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه ذكره في جملة تحميده ودعائه . فإذا صح ذلك فيجب أن يكون مأخوذا من قوله تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ »
« 2 » ، فلو لا أنه عقل عنه أنه مدح لم يجعل ما ذكرناه ثناء له ومدحا . فأما قول من قال : إنه سبحانه تمدح بنفي الإدراك عن نفسه كما يتمدح الملك بأنه لا يرى لأن كثرة رؤية الناس له كالابتذال له ، فسخف من قائله يدل على أنه كان لا يعرف كيفية الاستدلال بهذه الآية . وذلك أن الملك لا يتنزه عن رؤية من يتشرف برؤيته ، أو ينتفع به دينا ودنيا ، وإنما يتنزه عن رؤية من تضره رؤيته . ولذلك لم يجعل من صفات الأنبياء صلوات اللّه عليهم التنزه عن رؤية غيرهم لهم ، ولا يصح أن يكون ذلك مدحا في الملوك / ، ولا يكون مثله مدحا في الأنبياء . وكيف يصح لعاقل التعلق بذلك ؟ وإنما نحن نجعل الآية تمدحا بنفي الإدراك بالبصر لأنها تنبئ عن استحالة ذلك عليه ، فتمثيله ذلك بما قالوه في الملك ، مع أن رؤيته تصح ، بعيد ، ويجب على هذا القول أن تجوزوا أن يراه الأنبياء والصالحون وإن تمدح بنفي رؤية غيرهم له كما قالوه في الملك . وأما ماله قلنا إنه تعالى تمدح في هذه الآية بنفي أمر يرجع إلى ذاته ، فهو لأن ما يصح أن يرى أو يستحيل ذلك فيه ، أو يثبت ذلك فيه ، أو ينتفى ، لا يتعلق بالفعل ولا باختيار مختار . فإذا صح ذلك ، وتمدح جل وعز بأن الأبصار
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 103 . ( 2 ) سورة الأنعام : آية 103 .