تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لا تدركه ، فيجب أن يكون ذلك تمدحا بأمر يرجع إلى ذاته ، فكأنه جل وعز نبه بذلك على أنه على حال معها يستحيل أن يرى ، كما أنه تعالى قد نبه بقوله :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
« 1 » على أنه في ذاته يستحيل ذلك عليه . وإذا صح ذلك وجب القضاء بأن إثبات ذلك له يقتضي صفة نقص فيه ، وإذا اقتضى ذلك فيه ، وجب نفى ذلك عنه في كل حال . فإن قيل : أليس تعالى تمدح بأنه يتفضل على عباده بالإحسان والإنعام والجود والأفضال ، ولم يوجب نفى ذلك نقصا ، فهلا جوزتم كونه متمدحا بنفي الإدراك بالبصر عن نفسه ، وإن لم يوجب إثبات ذلك نقصا ؟ قيل له : إن التمدح بفعل التفضل متى قيل فيه إن نفيه نقص ينقص وجه التمدح به ، وخرج التفضل من كونه تفضلا / ولا يصح أن نثبته متمدحا على وجه يزيل معنى التمدح . ولذلك قلنا إن تمدحه بفعل الثواب وما شاكله يقتضي أن يلحقه بنفي ذلك نقص ، لأن من حق الواجب أن يستحق الذم بأن لا يفعل ، وليس كذلك تمدحه بنفي الإدراك عن نفسه ، لأن ذلك لا يتعلق بالتفضل والأفعال أصلا . فإن قيل : أليس عند شيخكم أبى على رحمه اللّه يصح التمدح بفعل الإدراك لأن الإدراك عنده معنى ، ويصح أن يتمدح بأن لا يفعله ، فيجب أن يجرى التمدح بإثبات ذلك ونفيه مجرى التمدح بالأفعال على قوله ، وهذا يوجب على مذهبه أن لا يصح التعلق بظاهر الآية . قيل له : إنه رحمه اللّه يحيل أن لا يرى ما يصح أن يرى وأن لا تحدث الرؤية في عين الواحد منا إذا كانت الحال هذه ، كما لا يجوز أن لا يحدث الموت إذا نقص بنية الحي ، ولا يجوز أن لا تنتفى حياته والحال هذه . فعنده إذا كان الحال هذه يستحيل أن لا تحصل الرؤية فيما
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، 255 .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 153 | القاضي عبد الجبار الهمذاني