عنه فقط ، وليس في ظاهر الكلام / نفى ذلك في كل حال ، فادعاء العموم فيه لا يصح من جهة اللفظ ولا من جهة فحوى اللفظ .
فإن قيل قد اعتمدتم في هذه الجملة على أشياء منها أنه تعالى تمدح بنفي الإدراك عن نفسه ، ومنها أن ما تمدح بنفيه عن نفسه فيجب أن يكون في إثباته نقص .
ومنها أن نفى الإدراك عن نفسه يرجع إلى ذاته لا إلى ما يجرى مجرى التفضل ، فدلوا على ذلك أجمع ليتم لكم ما قصدتم إليه ، قيل له : أما الّذي يدل على أنه سبحانه تمدح بنفي الإدراك عن نفسه فاتفاق الأمة على ذلك ؛ لأن كل من تكلم في هذا الباب قال إنه تعالى تمدح بذلك ، وإنما اختلفوا في كيفية تمدح اللّه عز وجل به : فمنهم من قال : إنه تمدح بنفي الإدراك بهذه الحاسة ، وإن صح أن يرى بحاسة سادسة ، ومنهم من قال : إنه تمدح بنفي الإدراك وإن صح أن يرى ، وجعل الإدراك غير الرؤية ، ومنهم من قال : إنه تمدح بنفي الإحاطة عن نفسه ، ومنهم من قال : إنه تمدح بنفي الرؤية في الدنيا عن نفسه ، وإن صح أن يرى في الآخرة . وقلنا : إنه تمدح بنفي الإدراك عن نفسه على كل حال : فإذا اتفقت الأمة على أنه تعالى قد امتدح بهذه الآية على ما ذكرناه ، فقد صح بالإجماع ما ادعيناه . ثم يجب أن ننظر على أي وجه يصح حمل التمدح بالآية عليه ، فنقول إنه المراد . فإذا صح أن / تمدحه بنفي ما يرجع إلى ذاته لا يصح إلا وإثبات ذلك نقص ، فقد صح أنه لا يجوز أن يرى في الدنيا ولا في الآخرة .
ومما يوضح ذلك أن سياق الآية وعجزها يقتضي أنها أجمع جارية مجرى المدح ، لأنه تعالى قال :
« بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ . . . »
« 1 » إلى قوله :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 101 .