تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بتلك الحاسة على خلاف هذه الوجوه المعقولة التي تقتضى حدثه ؟ قيل له : إنا قد دللنا من قبل على أنه لا يصح أن نراه بحاسة سادسة ، وأن القول بذلك باطل . فإن قيل : هلا قلتم إنا نراه تعالى كما يريد وكما يشاء من غير تكييف ، فلا تؤدى رؤيتنا له إلى ما ذكرتموه من جواز المقابلة عليه ؟ قيل له : إن ما معه يصح أن يرى لا يتعلق بالإرادة ، وكذلك ما معه يستحيل أن يرى الشيء لا يتعلق بالإرادة ، ولو جوزنا ما سألت عنه لأدى إلى أن يكون كل ما لا نراه إنما لا نراه للمشيئة ، وكل ما نراه إنما نراه لأجل الإرادة ، ولجوزنا فيما يتنافى من المتضادات مثله ، وفيما يحتاج إلى غيره من المعاني مثله ، فذلك يؤدى إلى الجهالات التي قدمنا القول فيها . فإن قيل : هلا قلتم إن الّذي له لم نره هو لأنه لا يصح أن يتصل به الشعاع أو بمكانه ، لأنه ليس بمحل ، ولا يصح أن يحل في المحل ؟ قيل له : إنا لم نقصد بالكلام الّذي قدمناه إلا الدلالة على أنا لا نراه ، وقد ثبت ذلك على كل حال . فأما ما لأجله لا / يرى في ذاته فقد قدمنا القول فيه . وبعد : فإنا قد بينا أنه لا يعتبر في رؤيتنا لما نراه باتصال الشعاع به أو بمكانه وإنما يعتبر في هذا الباب بأن يحصل الشعاع بحيث ليس بينه وبين المرئى ساتر ولامكان يصلح أن يكون فيه ساتر ، ووجود المرئى لا في محل لا يحيل رؤيته على هذا الشرط ، فما سألت عنه لا يصح على كل وجه . دليل آخر : ومما يدل على أنه سبحانه لا يرى بالأبصار قوله عز وجل :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 1 » فنفى أن يدرك بالأبصار ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 103 .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 144 | القاضي عبد الجبار الهمذاني