تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ذلك من جهتنا عند ارتفاع الضرب ، فكما أن ذلك موجب فكذلك ما قلناه . فإن قيل : فيجب على هذه القضية لو وجد سواد لا في محل أن لا يصح منكم أن تروه لفقد المقابلة وما يجرى مجراها ، وذلك بخلاف قول الشيخ أبى هاشم رحمه اللّه ، لأنه قد نص على أن ذلك يجب أن يرى لو وجد لا في محل . ومن قولكم إن الرؤية تتعلق بالشيء على ما هو عليه ، قد علم أن حال السواد لا يتغير بوجوده لا في محل عما هو عليه إذا كان في محل ، فإن أنتم منعتم من رؤيته نقضتم هذا الأصل ، وإن أجزتم ذلك فيه أبطلتم ما اعتمدتموه . قيل له : إن السواد لو وجد لا في محل لكان في حكم المقابل ، لأنه لا بد من أن يوجد من جهة المحدث على وجه لو قصد إلى أحداثه في المحل لكان محله في جهة دون جهة ، فهو إذن يجب أن يكون كأنه في جهة دون أخرى ، فيصح أن يراه الواحد منا على هذه الطريقة . ومتى رأيناه على هذا الوجه لم يعترض ما قدمناه من الأصل الفساد . وقد بينا من قبل ما يمكن أن يقال في ذلك ، فلا وجه لإعادة القول فيه . فإن قيل : أليس القديم تعالى يرى الواحد منا من غير مقابلة ، ويفارق حاله حال سائر الرائين ، فهلا جاز منكم أن تروه لا بمقابلة ، ويخالف حاله حال سائر المرئيات ؟ قيل له : إنه تعالى يرى لنفسه . ولا يحتاج في رؤيته لما يراه إلى حاسة ، فلذلك صح أن يرى المرئيات وإن استحال / كونه مقابلا لها ، والواحد منا لا يرى ما يراه إلا بحاسة على ما دللنا عليه من قبل . فلو كان تعالى مرئيا لنا لكنا لا نراه إلا بهذه الحاسة ، فكان يجب أن لا نراه إلا على الشروط التي معها يصح أن يرى غيره من المرئيات من المقابلة وما يجرى مجراها ، فإذا استحال ذلك فيه علم أنه لا يصح أن نراه على وجه . فإن قيل : هلا جوزتم أن تروه بحاسة أخرى سوى هذه فيصح أن يرى