فصل في أنه تعالى لا يدرك بالأبصار ولا يرى بها
اختلف الناس في ذلك : فأما أهل العدل بأسرهم ، والزيدية ، والخوارج ، وأكثر المرجئة ، فإنهم قالوا لا يجوز أن يرى اللّه تعالى بالبصر ، ولا يدرك به على وجه ، لا لحجاب ومانع لكن لأن ذلك يستحيل .
وقالت طائفة من الحشو ، وأصحاب الحديث ، ومن ينصر مقالتهم ، إنه جل وعز يرى بالأبصار ويدرك بها ، لكنهم امتنعوا من رؤيته / في الدنيا وأجازوا ذلك عليه في الآخرة ، وامتنعوا من أن يراه الكفار ، وأجازوا أن يراه المؤمنون . وفيهم من فرق بين الرؤية والإدراك ، فزعم أنه جل وعز لا يدرك بالبصر ويرى به .
وحكى عن سفيان « 1 » بن سحبان ، وغيره من المرجئة ، أنه يجوز أن يرى جل وعز بالبصر على خلاف الرؤية المعقولة في الشاهد ، وإن كان في أصحاب سفيان « 2 » من يقول بنفيه عنه .
وأما ضرار بن عمرو ومن تبعه ، فإنه قال إنه تعالى يرى في المعاد بحاسة سادسة . هذه أقاويل من نفى التشبيه بزعمه وأجاز عليه الرؤية .
وأما هشام بن الحكم ، وغيره من المجسمة ، فإنهم يجوزون أن يرى في الحقيقة ويلمس ، تعالى اللّه عن قولهم علوا كبيرا .
هامش
( 1 ) في نسخة دار الكتب المصرية : سفين .
( 2 ) في كل من نسختي المكتبة المتوكلية اليمنية ودار الكتب المصرية : سفين .