تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
جل وعز ما إذا فعله في العين كان رؤية في الأذن والفم والأنف ، ولا يسمى حينئذ شما وذوقا ، لأن الأسماء يحتاج فيها إلى السمع ، فغلط عظيم لما دللنا عليه من قبل من أن الإدراك بهذه الحواس مختلف ، وأن الإدراك بأحدها لا يصح أن يكون هو الإدراك بسائرها ، فصارت هذه الإدراكات « 1 » في أنها مختلفة لو كانت معاني بمنزلة / الأجناس المختلفة . فكما لا يصح أن يصير السواد طعما ، فكذلك إدراك أحدهما لا يصح أن يكون إدراكا للآخر . وقد بينا أيضا أن تجويز هذا يؤدى إلى القول بأن اختصاص كل حاسة بما تختص به بالعادة ، وبينا ما يلزم على ذلك من الجهالات ، وأبطلنا قول من قال إنا ندرك الأشياء كلها من حيث الوجود أو الحدوث ، وبينا أنها تدرك على أخص أوصافها . على أن هذا القائل ليس بأن يقول إنه تعالى يرى ، ويقول إن الرؤية يجوز أن يوجدها اللّه في سائر الحواس فيدرك بها ، أولى منه بأن يقول إنه تعالى يدرك من طريق الشم واللمس ، ويجوز أن يخلق اللّه ذلك المعنى في العين فتدركه به ولا يسمى رؤية . ولست أدرى ما الّذي منعه من إطلاق القول بأنه يشم ويذاق لا على الوجه الّذي يشم سائر المشمومات ويذاق سائر المذوقات ! أو لا أدرى لما ذا امتنع من القول بأنه يصافح ويلمس بخلاف ما يعقل من ذلك في الشاهد ! لأن ذلك خطأ عند كثير من الأمة ، ويصح القول به عند أصحاب الخطرات وكثير من الحشو ، كما أن القول بأنه يرى خطأ عند قوم وصواب عند آخرين ، ولا سمع ورد مصرحا بأنه سبحانه يرى بالأبصار ، كما لم يرد النص الصريح في الشم والذوق ، لأن ما يروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنه قال : ترون ربكم ، مع أنه من أخبار الآحاد ، فليس فيه تصريح بذكر البصر
هامش
( 1 ) في نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية : المدركات .