تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
ولا في كتاب / اللّه جل وعز ذكر الرؤية ، فكيف يصح أن يدعى أنه تعالى سمى نفسه بأنه يرى ، أو ورد السمع به ، ويجعل ذلك فرقا بينه وبين إدراكه شما وذوقا ولمسا ؟ ! ولست أدرى ما الّذي بان به هذا الرجل ممن يقول بالملامسة والحلول ويدعى في اللّه أنه بصورة ! بل يجب أن يكون زائدا عليهم لأنهم جوزوا رؤيته ومصافحته فقط ، وهذا القائل فقد أجاز ذلك ، وأجاز أن يدرك على سائر الوجوه ، وإن كان ممتنعا من التسمية فقد أعطى المعنى الّذي يفيد كونه تعالى مدركا من كل وجه ، وهذا سخف من قائله ، وخروج عن قول أهل العلم ، لأنه لا أحد منهم استجاز إطلاق ذلك ، وإنما اختلف المتقدمون ممن ينفى التجسيم في أنه يرى بالبصر أو لا يرى ، فأما في غير هذا الوجه فلا خلاف فيه ، فقد ثبت بهذه الجملة أنه تعالى لا يجوز أن يدرك بسائر الحواس كما لا يصح أن يرى .