حصل جسما أو لم يحصل . فكما لا يصح أن يقول إنه سمع ذات الكلام جسما أو ذات الكلام سوادا ، لأن من حق ذات الكلام أن يكون مسموعا على كل وجه ، فكذلك لا يصح ما قاله إن كان ذات القديم تسمع في الحقيقة .
وإن كان ذات الكلام يسمع دون القديم تعالى ، فلا فائدة في قوله إن ذات القديم يسمع ، وكيف يصح أن يقال ذلك والمعلوم من حاله أنه لو انفرد عن الكلام لم يسمع على وجه من الوجوه ؟
على أن هذا القائل قد صرح بمراده فقال إن كلامه في الحقيقة لا يسمع ، فاقتضى هذا من قوله إن ذات القديم جل وعز هو المسموع . ولو صح أن يقال ذلك فيه لصح أن يقال إن ذات أحدنا هو المسموع / دون كلامه ، وإن كان متى فقد الكلام لم يسمع ذاته .
على أن المسموع من حقنا أن نسمعه ولا نحتاج في سمعنا له إلى اتصال شعاع أو هواء ؛ ولذلك يدرك الواحد منا الصوت في محله ، ويفصل بالإدراك بينه وبين الجهة التي لم يحصل الصوت فيها مع السلامة . فإذا صح ذلك ، فلو كان تعالى مسموعا ، لوجب أن نسمعه الآن ، وبطلان ذلك يقتضي فساد هذا القول .
على أن ذات القديم لو كان مسموعا لاستحال أن يسمع متكلما لأنه لا تعلق للكلام بذاته على وجه يجب ذلك فيه ، وإنما نقول إنا ندرك الجوهر أسود من حيث ندركه ، وندرك محله بالحاسة الواحدة ، فلأحدهما بالآخر تعلق ، ولإدراكنا لأحدهما تعلق بإدراك الآخر حتى يحلان محل الشيء الواحد فيما يمنع من إدراكهما أو يصححه ، والقديم تعالى لا تعلق لكلامه به على هذا الحد ، فكيف يقال إنه يسمع ذاته متكلما ؟
وأما من قال إن القديم تعالى يصح أن يدرك بسائر الحواس بأن يفعل اللّه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 136
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٦