تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لأن الرؤية تتناول الشيء على أخص أوصافه . وقد ثبت أن اللون لا ينفى اللون إلا بأن يخلفه في محله ، ويصير به له هيئة بالعكس مما كان له ، وذلك يقتضي كونه مرئيا . فلهذا الدليل أوجبنا في جميعه أن يكون مرئيا وإن كان بعضه مخالفا لبعض . وليس كذلك حال سائر المرئيات ، لأنه لم يحصل فيها ما يوجب كونها من حيث كانت مرئية في حكم الجنس الواحد ، فغير ممتنع إثبات مرئى سواها ولا يكون من جنسها . وليس لأحد أن يقول : هلا قلتم إن هذه المرئيات ، من حيث أدركت بحاسة واحدة ، يجب أن تجرى مجرى الجنس الواحد ، فيجب أن يكون كل ما رئي بتلك الحاسة داخلا في جنسها ، لأنها من حيث تتناولها الحاسة الواحدة بمنزلة الجنس الواحد ، وذلك لأن تناول الحاسة الواحدة لها ، إذا لم يوجب كون بعضها من جنس بعض ، فكيف يجرى في مرئى آخر لو تناولته هذه / الحاسة أن يكون من جنسها ؟ فانكشف بهذه الجملة ما يمكن نصرة هذا الدليل به وما يمكن أن يقال عليه .