تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
إذا قلنا إنه لا يرى أن يكون من أجناس ما لا يرى ، وإن لزم من قال إنه يرى القول بأنه من أجناس المرئيات . وبعد : فإن / ما يرى قد يشارك ما لا يرى في أنه لا يرى إذا كان معدوما تستحيل رؤيته ، وما لا يرى لا يصح أن يشارك ما يرى في أنه يرى ، فصح بذلك أن كون المرئى مرئيا يوجب كونه من أجناس مخصوصة ، وإن لم يقتض وصفنا لما لا يرى بأنه لا يرى ذلك على وجه . فإن قيل : أوليس عند شيخكم أبى على رحمه اللّه أن ما سمع قد يوجد ولا يصح أن يسمع ، نحو قوله في الكلام إذا وجد مكتوبا أو محفوظا ، فإذا جاز أن يكون من جنس المسموع ما لا يصح أن يسمع ، فهلا جاز أن يكون في المسموعات ما يخالف المسموعات بيننا ، وكذلك في المرئيات ؟ قيل له . إنه رحمه اللّه على هذا القول يحيل وجود الكلام إلا ويجوز أن يكون بعينه مسموعا إذا وجد مع الصوت ، وإن كان متى لم يوجد معه لم يصح أن يسمع ، فقد حل وجوده مع الصوت عنده في أنه شرط في كونه مسموعا محل وجود المرئيات ، وصار وجوده مكتوبا أو محفوظا عنده بمنزلة عدم المرئيات في أنه لم يحصل على الشرط الّذي معه يسمع ، فقد اطرد قوله على ما أصله من أنه لا يصح وجوده إلا وهو مما يصح أن يسمع متى حصل بالصفة التي يسمع عليها ، فلم يثبت جنسا من المسموعات أحال كونه مسموعا ، فالكلام عنه ساقط في هذا الباب ، وإن كان زائلا عنا ، لأنا لا نقول بما سأل عنه السائل ، لأنا لا نثبت الصوت والكلام مكتوبا ولا محفوظا ويخيل وجود صوت لا يسمع . وما قاله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه من أن الاعتماد يدرك بشرط / أن يعتمد محله على الحي بالجواب عنه على منهاج ما ذكرنا من أنه يستحيل عنده وجوده