تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
معلوما وإن لم يكن من جنس المعلومات ، وفارق حاله حال المرئيات . فإن قيل : أليس القديم تعالى رائيا لنفسه ، وإن لم يكن من جنس الرائين في الشاهد ، فهلا صح كونه مرئيا وإن لم يكن من أجناس المرئيات في الشاهد ؟ قيل له : إنه قد يكون من جنس الرائي ما ليس براء ، لأن الضرير من جنس البصير منا ، وإن لم يكن رائيا ، والجماد من جنس الحي منا وإن لم يصح كونه رائيا . وقد يخرج / الرائي من كونه رائيا مع وجوده ، وقد يدخل في كونه رائيا وإن كان من قبل موجودا ، فعلم أن كون الرائي رائيا لا يقتضي جنسا مخصوصا ولا أجناسا مخصوصة ، فلم يمتنع كونه سبحانه وتعالى رائيا ، وإن لم يكن من جنس الرائين ، وإن كان لو كان مرئيا لوجب أن يكون من جنس المرئيات . على أن الرائي منا هو الحي ، وذلك صفة ترجع إلى الجملة دون كل جزء منه ، وما حل هذا المحل لا يصح أن يكون راجعا إلى الجنس ، والمرئيات في الشاهد تتناول آحاد الأشياء دون جملها ، فكونها مرئية في أنه يقتضي تجنيسها مثل الصفات النفسية ، فوجب لو كان تعالى مرئيا أن يكون من أجناس المرئيات . فإن قيل : أليس ما لا يرى من أجناس مخصوصة تجرى في بابها مجرى ما يرى ، فيجب إذا قلتم إنه تعالى غير مرئى أن يكون من أجناس ما لا يرى ، أو أن لم يجب ذلك فيه لم يجب وإن كان مرئيا أن يكون من أجناس المرئيات ؟ قيل له : إن وصفنا لما لا يرى بأنه لا يرى نفى ، والنفي لا يتضمن الاشتباه « 1 » . يدل على ذلك أنا إذا قلنا إن الحركة ليست بجسم ، والبياض ليس بجسم ، لم يوجب ذلك اشتباههما ، وإن كنا إذا وصفنا الشيئين بالجسمية أوجب ذلك تماثلهما ، فلم يجب
هامش
( 1 ) في نسخة المكتبة المتوكلية اليمنية : الإثبات .