من غيره دون الصفة التي يشاركه فيها ما خالفه . يبين ذلك سائر المدركات ، لأنا لا ندركها على اختلافها في أجناسها إلا على ما تختص به من الصفات وتبين به من غيره . وإذا قال القائل بذلك لم يمكن بيان فساده بأن يقال فكان يجب أن يرى الواحد منا على تلك الصفة لأنه يستحيل أن يختص بها ، ويفارق حاله جل وعز في ذلك لو كان مرئيا حال الجوهر والسواد اللذين ندركهما على ما يختصان به في حال الوجود دون ما هما عليه في حال العدم ؛ لأن ذلك وجب فيهما من حيث صح عدمهما ، فلا يصح أن نراهما على الصفة التي تحصل عليه في العدم ، ونراهما على ما يختصان به في حال الوجود ، والقديم تعالى يستحيل عدمه ، فالصفة الذاتية التي لاختصاصه بها استحق كونه قديما قادرا عالما حيا ، في أنها لا تحصل إلا وهو موجود ، كسائر الصفات ، وتختص بأنه يبين بها من غيره لا بكيفية استحقاقه لها ، فيجب لو رئى أن يرى على هذا الوجه .
ولا يصح أن يقال / إنه متى رئى على ما هو عليه في ذاته فيجب أن يرى على سائر صفاته التي يستحقها لما هو عليه في ذاته ، لأن الرؤية تتناول الشيء على الصفة التي بها يتبين من غيره ، وسائر صفاته لا يقع بها معتى الإبانة ، وإن استحقها على خلاف الوجه الّذي يستحقها غيره ، فذلك وجب أن يرى لو رئى على هذه الصفة .
وليس لأحد أن يقول : إذا كان عندكم أن سائر المدركات تدرك على الحال التي تجب لها عما هي عليه في ذاتها ، فقولوا مثله في القديم . وذلك يوجب صحة ما اعتمدناه : وذلك لأن سائر المدركات صح فيها ذلك ، لأن ما تختص به لما هي عليه في ذاتها في أنها تبين به مما خالفها بمنزلة الصفة الذاتية ، وتختص بأنها تحصل في حال الوجود ، فلذلك أدركت على هذه الصفة وليس كذلك حال القديم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 128
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢٨