جل وعز ، لأن الصفة التي بها يبين مما يخالف هي ما هو عليه في ذاته دون ما يستحقه من كونه قديما قادرا عالما حيا ، وإنما يبين من سائر الموصوفات لاختصاصه بأنه يستحق هذه الصفات على وجوه مخصوصة لا مدخل للإدراك فيها ، فقد صح ما قلناه في هذا الباب .
دليل آخر : وقد استدل شيخنا أبو عبد اللّه « 1 » رحمه اللّه على ذلك بأن قال : لو كان سبحانه مرئيا لوجب أن يكون من أجناس المرئيات في الشاهد ، لأن المرئيات في الشاهد أجناس مخصوصة لا يدخل / فيها ما ليس منها ، ولا يخرج منها ما هو منها ، فهي في كونها مرئية كالجنس الواحد ، كما أن المسموعات أجناس مخصوصة لا يدخل فيها ما ليس من جنسها ، ولا يخرج منها ما هو منها .
وكذلك القول في المذوقات والمشمومات . فكما أن قائلا لو قال أنه تعالى مسموع لاقتضى قوله أن يكون من جنس المسموعات ، ولو قال إنه مذوق مشموم لاقتضى قوله إنه من جنس الطعوم والأراييح ، فكذلك إذا قال إنه مرئى لزمه أن يكون من جنس المرئيات ، فإذا استحال كونه من جنسها ، لأن ذلك يوجب كونه جوهرا أو عرضا ، ويوجب حدوثه ، فيجب القضاء بأنه ليس بمرئى أصلا .
فإن قيل : إذا جاز كونه تعالى معلوما ، وإن لم يكن من جنس المعلومات ، فهلا جاز كونه مرئيا وإن لم يكن من جنس المرئيات ؟ قيل له : إن المعلومات ليست بأجناس مخصوصة تجرى من حيث كانت معلومة مجرى الشيء الواحد ؛ لأنه لا شيء إلا ويصح أن يعلم على اختلافه واختلاف أحواله ، فلم يمتنع كونه تعالى
هامش
( 1 ) في نسخة دار الكتب المصرية : أبو علي .