وأما ما روى عن امرأة أبى لهب من أنها حين أنزل اللّه تعالى
« وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ »
« 1 » صارت إلى الموضع الّذي كان فيه صلى اللّه عليه وآله وأبو بكر جالس فرأته ولم تره عليه السلام ، حتى سألت أبا بكر رحمه اللّه وقالت : إني لو رأيته لرضضت « 2 » بهذا الحجر فمه ، فإنها لم تره لأن اللّه تعالى منع من رؤيتها إياه ببعض الموانع المعقولة من غبرة أو ما شاكلها مما يحول بين الرائي وبين رؤية المرئيات :
فقد سقط كل ما سأل عنه ، وثبت أنا إنما لا نراه جل وعز الآن لأنه في ذاته لا يرى . وكل ما ذكرناه من الموانع فإنما يصح أن يمنع الرائي منا لاختصاصه بأنه يرى بحاسة ، فلذلك لم يصح أن يكون منعا للرائي لنفسه ، ولذلك قلنا إن المعدوم ، لما لم نره لأمر يرجع إليه ، وجب أن يكون حال الرائين كلهم فيه يتساوى .
دليل آخر :
وقد استدل أبو هاشم رحمه اللّه على أنه جل وعز لا يرى بأنه لو رئى لوجب أن يرى على أخص أوصافه ، لأن الرؤية تتعلق بالمرئى على أخص أوصافه وقد دللنا على ذلك من قبل ، وبينا أن سائر الإدراكات هذه حالها في أنها تتعلق بالشيء على أخص أوصافه ، ولو رأيناه كذلك لوجب أن نراه قديما عالما قادرا حيا لأن هذه الصفات / هي أخص أوصافه ، ولو رأيناه كذلك لوجب أن نرى كل ما شاركه في هذه الصفات ، وفي استحالة ذلك دلالة على أنه لا يصح أن يرى ، إذا القول بصحة رؤيته يؤدى إلى ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) سورة المسد : آية 4 .
( 2 ) في نسخة دار الكتب المصرية : لرضخت .