تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وأما الكلام في أنه لا يصح أن تكون رؤيتنا لما نراه وامتناع ما يمتنع رؤيته بالعادة فظاهر : لأن ما يجرى على طريقة واحدة ، لو صح كونه بالعادة ، لأدى أن يلتبس علينا الموجب بما طريقة العادة ، وإلى تجويز جسم عظيم بحضرتنا وإن لم نره وإن كنا الآن نراه بالعادة ، ولو أجرى / اللّه العادة بخلافه لم يمتنع ، فكان يجب أن يجوز إجراء العادة في بعض الأوقات والأماكن على خلاف هذا الوجه ، وذلك يؤدى إلى أن يجوز أن يكون في بعض البلاد أو في بعض الأوقات يرى الرائي ما بعد ، ويمتنع عليه رؤية ما قرب ، ويرى المحجوب والرقيق دون الكثيف ، وما ليس بينه وبينه حجاب ، ويرى بسائر حواسه دون حاسة العين . ويرى بيده ، ويلزم عليه سائر ما ذكرناه أيضا من الجهالات ، فوجب الحكم بفساده . وبعد : فإن العادة إنما تستغل في إحداث الأشياء أو إعدامها ، وقد بينا أن الرائي لا يرى برؤية ، ولا يخرج عن كونه رائيا بضد الرؤية ، فالقول بأن ما لا نراه وما نراه يتعلق بالعادة لا يصح على ما بيناه من قبل . فإن قيل : علا قلتم إن ما ذكرتموه من الموانع ، وإن كانت لا تصح على اللّه تعالى . لا يرى الآن ، وإن كان مرئيا في ذاته ؟ أوليس المعلوم من حال الحي منا أنه لا يدرك بالعضو الخدر من غير علة مانعة ؟ والمعلوم من حال الملائكة أنها لا تدرك النار عند تعذيبها لأهل النار من غير علة ، والمعلوم من حال الخفاش أنه لا يرى بالنهار عن غير علة ، والنعامة تبلع الجمرة فلا تألم بإدراكها من غير علة ، والمعلوم من حالنا أنا لا نرى الحفظة من غير علة ، والمعلوم من حال امرأة أبى لهب لما طلبت النبي صلى اللّه عليه وآله لتؤذيه ، وصارت إلى الموضع الّذي كان فيه صلى اللّه عليه وآله وأبو بكر رحمه اللّه جالس أنها لم تره عليه السلام ورأت / أبا بكر من غير علة ، فإذا صح ذلك في جملة ما ذكرناه ، فكذلك يجب أن يصح في القديم سبحانه . قيل له : إن جميع ما ذكرته لم نره . ولم ندركه لعلل معقوله :