تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
لا متعلق لها ، ولذلك امتنع شيخنا أبو علي رحمه اللّه من جواز البقاء عليها . فإذا لم يصح أن تبقى ، فيجب أن تبقى من غير ضد ، فمن أين أن لها هذا ، لا سيما وقد علم أن لا حال يعقل يجرى مجرى المضاد لكوننا رائين ، ولو كان لها ضد لوجب أن نجد الحال الموجبة عنه كوجداننا الحال الموجبة عن الرؤية . على أنه لو كان لها ضد لأدى القول به إلى ما ذكرناه من الجهالات بأن يقال في كل ما لا نراه على كل وجه إنما لا نراه لوجود ضد الرؤية ، ولأدى إلى تجويز رؤية المرئيات بكل حاسة ، بل بكل محل فيه حياة ، ويقال إنا لا نراه بذلك لوجود ضد الرؤية ، وفي هذا من الفساد ما قدمناه من قبل . وأما قول من قال إنا لا نرى ما لا نراه لوجود آفق في عيننا تمنع من رؤيته فساقط : لأن ادعاء آفة مجهولة لا يصح في ذلك / ، كما لا يصح ادعاء مانع مجهول . وهذا القول يؤدى إلى الجهالات بأن يقال : إنما لم نر سائر ما لا نراه على كل وجه لآفة مجهولة ، وإنما لا نرى البعيد والمحجوب والرقيق لذلك ، وإنما لا نرى بأيدينا وبسائر محال حياتنا ، وبسائر الحواس لهذه الآفة ، وإنما لم نر المعدوم لهذه الآفة ، بل يؤدى إلى تجويز القول بآفة مجهولة لأجلها لا يصح أن نقدر على الجسم أو نفعل الجسم ، ولأجلها لا يصح اجتماع الجسم في مكانين ، واجتماع السواد والبياض وما شاكله ، فيجب القضاء بفساده . وأما قول من قال إنا لا نرى ما لا نراه لأنه شاء أن لا نراه ، وأراد ذلك ، فجهل لما يلزم عليه من الجهالات التي قدمنا ذكرها . وكيف يكون لمشيئته وإرادته تأثير في هذا الباب مع قيام الدلالة التي قدمناها على أن ما يصح أن نراه يجب أن نراه ، وكيف يصح أن يريد أن لا نرى والإرادة إنما تتعلق بالشيء على سبيل الحدوث ، والرؤية ليست بمعنى حادث ، فكيف تتعلق الإرادة بنفيها أو بنفي حال الرائي ؟
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 123 | القاضي عبد الجبار الهمذاني