تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الرؤية به ، بمنزلة القدرة التي بها يقع الفعل . وبعد : فإن وصف البعد والرقة بأنه مانع من الرؤية كلام فيه عناد ، فمتى ثبت لنا أن مع حصولهما يتعذر / على الرائي منا رؤيتهما إذا ضعف شعاع عينه ، فإذا قوى ذلك لم يتعذر رؤيتهما ، فقد صح ما أردنا بيانه . فمن نازع في ذلك دللناه عليه بما ذكرناه من الاعتبار ، ومتى سلم ذلك ، وخالف في تسميته منعا ، فقد زال الاعتراض في المعنى الّذي يريد كشفه . وأما الزجاج وما شاكله مما لا يحول بين الرائي ورؤية ما وراءه ، فذلك لا يؤثر في كون الحجاب منعا إذا لم يكن بهذه الصفة ، ولذلك لا يرى الواحد منا الشيء من وراء الجدار كما لا يرى ما خلفه ، وكما لا يرى البعيد فإذا لم ير ما هذه حاله على طريقة واحدة وجب القضاء بكونه منعا ، كما أنه إذا لم ير بأذنه على طريقة واحدة وجب القضاء بأنه لا يصح أن يرى بها ، وكما إذا تعذر عليه الفعل فيما بعد منه من غير أن يماسه أو يماس ما ماسه وجب القضاء بكون ذلك موجبا لتعذر الفعل ، وإنما يرى ما وراء الزجاج لأن الشعاع ينفذ فيه ويتردد ، لأن خلله على جهة الانفراج ، وباطنه كظاهره في الصقالة ، فيتردد فيه الشعاع حتى ينفذ إلى ما وراءه ، وفيه مع ذلك ما يناسب الشعاع من الضياء ، فلذلك لا يمنع من رؤية ما وراءه ، ويفارق سائر ما يستر ويحجب من الأجسام الكثيفة ، فزال القدح بذلك فيما ذكرناه من كون الحجاب والستر مانعا من الرؤية . وأما ما ذكره من أن الرقة لو كانت منعا من الرؤية لم يصح أن يرى المعاين الملك ، ولا صح من الأنبياء رؤية / الملائكة ، ولا صح أن يرى بعضهم بعضا ، فقد بينا من قبل أن الرقة إنما تكون منعا من الرؤية إذا كان الرائي ضعيف الشعاع ، فأما إذا كثر شعاعه وقوى جرى ذلك في أنه يصح أن يرى معه مجرى