تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
بالحواس يدرك بحاسة البصر على الوجه الّذي ندرك بها المرئيات ، وإنما لا ندرك بها الآن لضعف البصر وضعف الشعاع ، ولصح أن يقال إن المرئى يصح أن يرى على كل صفة هو عليها ، وإنما لا نراه الآن عليها أجمع لضعف الشعاع والبصر ، ولصح أن يقال إن الستر والحجاب إنما يمنع الآن عن رؤية بعض المرئيات لضعف الشعاع والبصر ، ولو قويا لرأينا المحجوب على حد رؤيتنا لما لا حجاب بيننا وبينه . وكل ما ألزمنا من قال بإثبات الرؤية ، وقال بجواز حضور الأجسام العظيمة عندنا وإن لم نره ، من الجهالات ، يلزم على هذا القول ، فلا وجه لإعادته ، ويلزم جواز رؤية المعدوم ، ويلزم إبطال تضاد الضدين ، وإثبات الأمور المستحقة على الأفعال غير مستحقة عليها ، أو إبطال معلول من العلل والقول بكل ما يؤدى إلى التباس الموجبات بالعادات . فإذا بطل ذلك وجب القضاء بأن ضعف البصر والشعاع لا يؤثر إلا في رؤية ما قدمنا ذكره فقط ، وذلك يمنع من التعلق / به في أنه تعالى إنما لم نره لأجله .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 112 | القاضي عبد الجبار الهمذاني