تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولا يرى اللطيف والرقيق ، فإذا كثف رآه . ولذلك يجرى بقوته شعاعه مجرى تغير حال المرئى في هذا الباب . فكل من أثبت ضعف الشعاع أو ضعف البصر مانعا / من رؤية القديم تعالى لا على هذا الوجه المعقول فهو بمنزلة من أثبت مانعا مجهولا ، لأن إثبات المانع مانعا على خلاف الوجه المعقول بمنزلة إثبات مانع مجهول . فإذا ثبت ذلك ، فلو كان ضعف البصر أو قلة الشعاع يؤثر في رؤيتنا له تعالى ، لوجب أن يكون في حكم البعيد واللطيف والرقيق حتى يصح كون ذلك مؤثرا فيه ، ولصح أن يزول هذا المنع بقوة البصر وكثرة الشعاع على ما نقوله في الأجسام اللطيفة فنراه . والقول بهذا الوجه يوجب إثباته تعالى جسما أو عرضا ، وذلك مما قدمنا الدلالة على فساده ، ولهذه الطريقة جوزنا اختلاف حال الرائين منا في رؤية اللطيف ، فيجوز أن يرى الملك غيره من الملائكة ويراهم المعاين والأنبياء وإن لم يصح أن نراهم الآن . وكذلك يختلف حال الرائين منا في رؤية البعيد ، ولا يصح أن يختلف حالهم في رؤية الجسم الكثيف والقريب لما لم يكن لضعف الشعاع وضعف البصر تأثير فيه . فقد صح بهذه الجملة أن ضعف الشعاع والبصر لا يصح كونه مانعا من رؤيته تعالى . فإن قيل : وكيف يصح أن يكون ضعف الشعاع مؤثرا في رؤية شيء دون شيء ، وهلا قلتم إنه يستحيل كونه مؤثرا ، أو إن أثر في رؤية شيء أن يؤثر في رؤية غيره ، كما أن فساد الحاسة إذا أثر في صحة رؤية بعض المرئيات أثر في صحة رؤية سائرها ، وهذا يوجب القول بأن ما لا يراه الضعيف البصر أو القليل الشعاع إنما لا يراه / لأمر آخر سوى ما ذكرتموه ، وهذا يوجب صحة القول بأن الرائي يرى لمعنى ، ومع عدمه لا يراه ، وأن الحال إنما يختلف على الرائي لهذه العلة .